وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ «٩٥» ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله عز وجل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى «٩٦»، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة «٩٧»:
وأيُّ عبدٍ لك لا ألما
أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسمًا قلت «٩٨»]: هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسمًا، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
لن: وأمّا (لن) فهي: لا أنْ، وصلت لكثرتها في الكلام، ألا ترى أنّها تُشْبِهُ في المعنى (لا)، ولكنّها [أوكد] «٩٩» . تقول: لن يُكْرِمَك زيدٌ، معناه: كأنّه يَطْمَعُ في إكرامِهِ، فنفيتَ عنه، ووكّدتّ النَّفي بلن فكانت أوكد من (لا) .
لولا: وأمّا (لولا) فجمعوا [فيها بين (لو) و(لا)] في مَعْنَيَيْن، احدُهما: (لو لمْ يكُنْ)، كقولك: لولا زيد لأكرمتك، معناه: لو لم
(٩٥) سورة البلد ١١.
(٩٦) سورة القيامة ٣١.
(٩٧) (أمية بن أبي الصلت) . التهذيب ١٥/ ٤٢٠.
(٩٨) زيادة لتقويم العبارة.
(٩٩) زيادة اقتضاها السياق. سقطت من الأصول.