يقرّوا بها عسفوا فأحتجُّ عليهم بأنَّ رسول اللهﷺ- كان لا يجري على لسانه الشِّعرُ.
وقيل لرسول اللهﷺ-:
سَتُبدي لكَ الأيامُ ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبارِ من لم تُزَوِّدِ «١»
فكان يقولعليه السلام-:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك من لم تُزَوِد بالأخبارِ
فقد علمنا أنّ النِّصف الذي جرى على لسانه لا يكون شعراَ إلا بتمامِ النصف الثاني على لفظهِ وعروضه، فالرَّجَزُ المشطورُ مثل ذلك النِّصف.
وقال النبيُّﷺ- في حفر الخندق:
هل أنتَ إلاّ إصبعً دَميتِ ... وفي سبيل الله ما لَقِيتِ «٢»
فهذا على المشطورِ.
وقال النبيﷺ-:
أنا النَّبيُّ لا كَذِب ... أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب «٣»
فهذا من المنهوك، ولو كان شعرًا ما جرى على لسانه، فإنَّ الله عز وجل- يقول:
(١) البيت من مطولة (طرفة بن العبد)، وهو مما يتمثل به. انظر المطولة في الديوان وغيره.
(٢) الرجز في اللسان (صبع) وقد ذكرت المناسبة.
(٣) الرجز في التهذيب واللسان وغيرها من المصادر كالسيرة مثلا.