تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدخلوا الألف واللاّم لم يقولوا إلاّ بالضمّ، البُعْدُ له، والسُحْقُ له، والنصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البعدَ له، والسحقَ له. والبُعْدُ على معنيين: أحدهما: ضدّ القُرب، بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْدًا فهو بَعِيدٌ. وباعَدْتُه مُباعدةً، وأَبْعَدَهُ الله: نحّاه عن الخير، وباعَدَ الله بينهما وبَعَّدَ، كما تقرأ هذه الآية رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا «١٧» وبعّد، قال الطّرماح «١٨»:

تُباعِدُ منّا مَنْ نُحبّ اقترابَهُ ... وتجمعُ منّا بينَ أهلِ الظّنائِنِ

والمباعدة: تباعد الشيء عن الشيء. والأبْعَدُ ضدّ الأقْرَبُ، والجمع: أقربون وأبعدون، وأباعد وأقارب. قال «١٩»:

من النّاس من يَغْشَى الأباعدَ نفعُه ... ويشقى به حتى المماتِ أقارِبُهْ

وإن يَكُ خيرًا فالبعيدُ يناله ... وإن يَكُ شرًّا فابنُ عمِّكَ صاحبُهْ

ويقرأ: بَعِدَتْ ثَمُودُ «٢٠» وبَعِدَتْ ثَمُودُ. إلا أنّهم يقولون: بَعِدَ الرّجل، وأبعده الله. والبُعْدُ والبِعادُ أيضًا من اللّعن، كقولك: أبعده الله، أي: لا يرثى له مما نزل به. قال «٢١»:

وقلنا أبعدوا كبعاد عاد

(١٧) سورة سبإ ١٩.

(١٨) ديوانه. ق ٣٤ ب ٤ ص ٤٧٤، والرواية فيه: تفرق منا من نحب اجتماعه.

(١٩) البيتان في التهذيب ٢/ ٢٤٦ وفي اللسان (بعد) غير معزوين. وهما في أمالي القالي ٣/ ٢٢٠ مما أنشد المبرد.

(٢٠) سورة هود ٩٥.

(٢١) لم نهتد إلى القائل، ولم تفدنا المراجع شيئا عن القول.

العين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العينج ٢ · ص ٥٣