الإمام مالك -رحمه الله تعالى- كان إذا دخل شهر رمضان أوقف درسه في الحديث، ونحن ما نشتط في الاستراحات وفي غيرها كما نشتط إذا دخل هذا الشهر، وإذا نظرت إلى حال الناس مع الأسواق وجدت أسواقاً مكتظة بألوان البضائع من الأواني والمطعومات والمفروشات وألوان الملابس، حتى الأثاث، وكأن الناس قد خلت بيوتهم سائر العام على معصية الله -عز وجل- وتزكية الأوقات بلعب الورق ومشاهدة الباطل بجميع أنواعه، أليس الإنسان له عقل يفكر فيه؟ لماذا يضيع هذه المواسم؟!
ولربما ازداد هذا العبث والتسكع في الأسواق في أفضل أيام الشهر -في العشر الأواخر منه- فهل يصح أن يُقضى نهاره بالنوم والفتور والكسل، وأن يقضى ليله باللهو والعبث؟ هذه أمور نحتاج أن نراجع أنفسنا فيها.
في رمضان ثلاث فرص من ضيعها فهو مضيع: الأولى: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(1).
الثانية: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(2).
الثالثة: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(3).
(1) رواه البخاري في كتاب الصوم – باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً ونية (1802) (ج 2 / ص 672) ومسلم (760) في كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (ج 1 / ص 523).
(2) رواه البخاري في كتاب صلاة التراويح - باب فضل من قام رمضان برقم (1905) (ج 2 / ص 707) ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (759) (ج 1 / ص 523).
(3) رواه البخاري في كتاب الصوم – باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً ونية (1802) (ج 2 / ص 672) ومسلم (760) في كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (ج 1 / ص 523).