تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الإكراه المعتبر شرعاً ليس معناه أنه يطلب منها أن تمكنه من نفسها ثم تطاوعه، وتقول: لا أستطيع أن أعصيه؛ إذ ليس هذا إكراه، ومثل ذلك لو أكثر الإلحاح عليها، لكن لو أنه أمسك بها بقوة أو أنه ضربها ضرباً معتبراً أو هددها تهديداً يغلب على ظنها أنه يفعل فعند ذلك يعتبر هذا من الإكراه.

عرفنا الآن مسألة الأكل والشرب، وما يلحق بهما، والجماع، وبالنسبة للجماع لا يلحق به شيء من جهة الكفارة، لكن يلحق به من جهة أنه يفطر كل استنفاذ للشهوة بأي طريق إذا كان عالماً عامداً ذاكراً لصومه، لما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:((يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي))(1)، وقاسه بعض أهل العلم على القيء والحجامة.

إذن: هذا بالنسبة للأكل والشرب والجماع، ويلحق بذلك من المفطرات الحجامة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:((أفطر الحاجم والمحجوم))(2)، ما الحكمة أو ما العلة في أن الحجامة تفطر؟

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم – باب فضل الصوم- (1795) (ج 2 / ص 670)، واللفظ له، ومسلم في كتاب الصيام – باب فضل الصيام (1151) (ج 2 / ص 806) ولفظه: ((يدع شهوته وطعامه من أجلي)).

(2) أخرجه أبو داود في كِتَاب الصّيام - باب في الصائم يحتجمِ (2367) (ج 1 / ص 721) والترمذي في كتاب الصوم – باب كراهية الحجامة للصائم (774) (ج 3 / ص 144) وابن ماجه في كتاب الصيام – باب ما جاء في الحجامة للصائم (1680) (ج 1 / ص 537) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2074).

أحكام الصيام · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الصيامص ٢٦