تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: المنظار من حيث هو ليس بأكلٍ ولا شربٍ ولا في معناه؛ لأنه بنفسه يدخل ويخرج فلا يفطر، لكن هناك ملحظ آخر وهو أن هذا المنظار هل يدخل بمجرده أم أنه يوضع عليه دهانات من أجل أن يسلك في المريء؟ فهذه الدهانات ونحوها التي توضع على المنظار تعلق أين؟ تعلق داخل الجوف.

وهنا مسألة وهي أنه ليس المقصود بالجوف هو مجرد المعدة أو البطن فقط، بل كل ما في التجويف فهو جوف، وبالتالي يقال: من وضع له هذا المنظار بهذه الطريقة فإنه لا يستطيع أن يحفظ صومه.

هناك أشياء يسأل عنها البعض وهي أن بعض أنواع الأمراض القلبية يوضع لها حبة تحت اللسان، ويقول الأطباء: إنها تمتص تحت اللسان دون أن تنفذ من الحلق إطلاقاً، فهل تفطر أم لا تفطر؟

الظاهر أنها لا تفطر لاحظ، ما يبلعها ولا يتسرب منها شيء إلى الجوف إطلاقاً، وإنما تمتص، تمتصها هذه المنطقة التي تحت اللسان تنفذ إلى الجسم من أين؟ من تحت اللسان، وبالتالي لا تفطر، لا يبتلعها ولا يتسرب منها شيء إلى جوفه، فهذه لا تفطر، ومثل ذلك بعض أنواع العقاقير التي توضع على الجلد فيمتصها الجلد، فإن حكمها أنها لا تفطر؛ لأنها ليست بطعام ولا شراب.

وبالنسبة للحقن الطبية فهي لا تفطر، والمقصود بالحقن ما يوضع في القبل أو في الدبر، وأما بالنسبة لما يقوم مقام الطعام والشراب كالمغذيات أو الأدوية التي تصل عن طريق الوريد كأن يعطى المريض فيتامينات ومحاليل وما أشبه ذلك، فمثل هذا الذي يستغنى به عن الطعام والشراب يكون مفطراً، ومثله لو فُتح له فتحة من المعدة وصار يوضع الطعام عن طريقها فإن الراجح أنه يفطر بذلك، وإن لم يكن ذلك عن طريق الفم، وهذه المسألة ليست محل اتفاق.

وبالنسبة للشرب أياً كان نوع هذا الشراب سواء كان شيئاً يجوز شربه في الأصل أو لا يجوز شربه فإن ذلك كله يفطر وهذا واضح.

أحكام الصيام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الصيامص ٢٤