تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ... إن الشهر إنما قيل له ذلك لاشتهاره، فهذا الذي لم يحكم برؤيته حتى لو بلغ فإنه لا يصوم، وإنما يصوم مع الناس؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((الصوم يوم تصومون))(1)، فليس المعتبر في ذلك أن يراه الإنسان بمفرده، ثم يحكم بعد ذلك على نفسه.

المسألة الثانية: هنا مسألة تقع وتكرر في أحيان كثيرة، وهي: لو أن أهل هذا البلد رأوا الهلال ليلة السبت وصاموا يوم السبت، فسافر أحد من الناس إلى بلدٍ آخر صام أهله في اليوم الذي بعده –يوم الأحد-، فمتى يفطر؟ لو أن أولئك صاموا تسعةً وعشرين يوماً فبالنسبة إليه لا إشكال؛ لأن التاسع والعشرين بالنسبة إليه هو اليوم المكمل للثلاثين، فهذا لا إشكاله فيه فيكمل معهم.

لو أن القضية وقعت بالعكس، صام هنا بعد بلده بيوم، ثم سافر ليقضي العيد في بلده، وأولئك صاموا تسعةً وعشرين يوماً، وقد سبقونا بيوم فكم يكون الصيام في حقه؟ يكون ثمانيةً وعشرين يوماً، وهل يكون الشهر بهذا القدر؟ أبداً، لا يمكن، فماذا يفعل؟ هل يصوم يوم العيد بالنسبة إليهم؟

ظاهر الحديث:((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون)) أنه يفطر معهم، لكن يلزمه القضاء، يقضي يوماً بعد العيد، في أي وقتٍ من أوقات السنة؛ لأن وقته موسع، فهو قد فات عليه يوم لعذر.

لو عكسنا المسألة بصورةٍ أخرى، صام هنا ثم سافر إلى بلده سافر إلى بلده وقد صاموا بعدنا بيوم وأكملوا العدة ثلاثين يوماً، كم يوماً صام؟ نحن هنا صمنا قبلهم بيوم وسافر إلى بلده وأكملوا العدة ثلاثين فيكون قد صام واحداً وثلاثين يوماً، وهل يكون الشهر واحداً وثلاثين يوماً؟ لا يمكن، فماذا يفعل؟ هل يفطر سراً قبلهم بيوم؟

(1) سبق تخريجه.

أحكام الصيام · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الصيامص ١٥