تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللصوم مع هذه النعمة شأن عجيب، فهو يهذبه ويوجهه: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) رواه الشيخان.

فالصوم إذن سلاح قوي في أيدي الشباب، يمنحهم قوة الإرادة، مقابل إضعاف دواعي الشهوة فيتحكمون في أهوائهم وشهواتهم، قال لقمان الحكيم: ((يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة))، ويقول آخر: ((إذا شبعت النفس من الشهوات جاعت إلى الخبائث)).

معشر الشباب .. اقرأوا قول الإمام الغزالي وتأملوه: ((أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع، وطهروها بالجوع تصفو وترق)). واعلموا أن النظرة سهم مسموم كما قال حبيبنا - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى ذلك أنه يرتد على نفس صاحبه في مقتل من مقاتل الفضيلة والحشمة كما يصنع السم في البدن.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون﴾.

ولا شك أن من يمنعه الصيام من تحقيق شهوته من أجل الله تعالى وحده فإنه لن يخسر بل هو الربح العظيم، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا بأن الصيام يشفع للعبد يوم القيامة فيقول: ((أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه))، فيشفع فيه.

وإلى المصارحة الرابعة عشرة ..

مصارحات رمضانية · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصارحات رمضانيةص ٣١