تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ما كان، وقاعدة الأصل في الأشياء الإباحة.

مسألة: إذا شك الإنسان: هل يعمل غلبة الظن؟ هذا موضع خلاف:

المشهور من المذهب: أنه إذا شك يُعمل اليقين مطلقاً يعني – الأقل.

الرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه إذا شك الإنسان لا يخلو من أمرين:

الأمر الأول: أن يترجح له شيء فيعمل بالراجح.

الأمر الثاني: ألا يترجح له شيء فهذا يعمل اليقين.

مثال ذلك: إذا شك في عدد أشواط الطواف: هل هي خمسة أو ستة؟

على الرأي الأول أنه يجعلها خمسة حتى لو ترجح أنها ست، وعلى الرأي الثاني أن ينظر إذا ترجح له شيء يعمل الراجح، وإلم يترجح له شيء يعمل اليقين يعني الأقل.

قوله: وقالوا: " الأصل الطهارة في كل شيء " و " الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه ".

ولهذا قال الشيخ رحمه الله في منظومته:

والأصل في مياهنا الطهارة ... والأرض والثياب والحجارة

فالأصل في المياه والأراضي والثياب والأواني الطهارة، حتى تيقن زوال أصله بطرؤ النجاسة عليها، ودليل ذلك: قول الله: {وأنزلنا من السماء ماءً

طهوراً} وقوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ليطهركم به﴾.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً "، وقوله عليه الصلاة والسلام: " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام "، فهذه الأدلة تدل على أن الأصل في الأشياء الطهارة، وعلى هذا إذا شك الإنسان في إناء أو ثوب أو مصلى إصابته نجاسة أم لا؟ فهو طاهر، والأصل في الأطعمة والأشربة الحل، إلا ما دل الشارع على تحريمه كالميتة والدم والخنزير ونحو ذلك لعموم قوله تعالى:

﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾.

وقوله: " والأصل براءة الذمم من الواجبات، ومن حقوق الخلق حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك ".

البراءة معناها: الخلو والفراغ، والذمم: جمع ذمه وهي: وصفٌ يصير به الإنسان أهلاً لأن يجب له وعليه

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٧٠