العقد على البنت سواء دخل بها أم لم يدخل إذا لم يقم دليل على التقييد، فتؤخذ على إطلاقها.
(قال: ومنها: مجمل ومبين، فما أجمله الشارع وبينه ووضحه في موضعٍ آخر وجب الرجوع فيه إلى بيان الشارع).
قوله: ومنها مجمل ومبين: أي ومن نصوص الكتاب والسنة ماهو مجمل ومنها ما هو مبين.
والمجمل في اللغة: المجموع.
وأما في الاصطلاح: فماله دلالة على معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر.
قولنا: معنيين: يخرج النص فالنص ليس له دلالة إلا على معنىً واحد.
قولنا: لا مزية لأحدهما على الآخر: يخرج الظاهر فالظاهر: له مزية.
المبين في اللغة: المظهر الموضح.
وأما في الاصطلاح: ما يفهم المراد منه إما بأصل الوضع أو بعد التبيين.
وأسباب الإجمال ثلاثة:
السبب الأول: عدم معرفة المراد ويزول الإجمال بتبيين المراد ويدخل في ذلك المشترك فالمشترك: اللفظ واحد والمعنى متعدد مثال ذلك: العين: لفظٌ واحد ولها معانٍ متعددة فيطلق على الذهب والعين الجارية والعين الباصرة.
ومن ذلك: قول الله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾: (القرء): هذا لفظ مشترك يطلق على الحيض ويطلق على الطهر ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله ما المراد بالقرء؟
الرأي الأول: رأي أبو حنيفة وأحمد: أن القرء هو الحيض وعلى هذا تتربص ثلاث حيض.
الرأي الثاني: رأي مالك والشافعي: أن القرء هو الطهر وعلى هذا تتربص ثلاثة أطهار.
والصواب في ذلك: هو الرأي الأول وأن القرء هو الحيض وهذا قال به أكابر الصحابة وهو الذي دلت عليه الأدلة.
السبب الثاني: عدم معرفة الصفة ويزول الإجمال بتبيين الصفة مثال ذلك: قول الله: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ فإن كيفية إقامة الصلاة مجهولة ثم بعد ذلك بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالركوع والسجود ... ، مثال 2: قول الله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ هذا مجمل ثم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج.