تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرأي الثالث: أن المجاز موجود في اللغة العربية لكنه ليس موجوداً في القرآن والقرآن ليس فيه مجاز وإنما المجاز في اللغة العربية فقط دون كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذه المسألة كبيرة جداً وتكلم عليها العلماء وألف فيها رسائل ومؤلفات مستقلة.

الذين قالوا: بإثبات المجاز قالوا: وجوده في اللغة العربية مثلاً قول الله: ﴿واسأل القرية﴾ ليس المراد أن الإنسان يسأل القرية، هذا مجاز فالمراد: أن الإنسان يسأل أهل القرية، وقول الله: ﴿فيها جداراً يريد أن ينقض﴾ قالوا: الإرادة هنا ليست من الجماد وإنما هذا مجاز ... فقالوا: هذا دليل على إثبات المجاز.

الذين قالوا: بأن المجاز لا يثبت علتهم في ذلك: أولاً: سد باب على أهل البدعة الذين يقولون: بتعطيل الله سبحانه وتعالى عن صفاته وتحريف هذه الصفات مثلاً: قول الله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ يقولون: ليس المراد بذلك: الحقيقة وإنما المراد بذلك: المجاز عن النعمة أو القوة ... فلكي يُسد هذا الباب على أهل البدعة قالوا: بأنه ليس هناك مجاز.

وأيضاً قالوا: بأن الكلام يُعرف من خلال القرائن ودلالات الألفاظ والأحوال ... فقوله: (واسأل القرية) قطعاً أنه ليس المراد هنا: أن يسأل المباني والطرق وإنما المراد أن يسأل أهل القرية فقرينة الحال تبين ذلك.

(قال المؤلف: والحقائق ثلاث: شرعية ولغوية وعرفية:).

الحقيقة الشرعية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعاً.

الحقيقة اللغوية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له لغة.

الحقيقة العرفية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له عرفاً.

وأيها يقدم: هل نقدم الحقيقة الشرعية أو اللغوية أو العرفية؟

هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله: فبعضهم قدّم الحقيقة الشرعية، وبعضهم قدّم الحقيقة اللغوية، وبعضهم قدّم الحقيقة العرفية.

والأقرب في ذلك أن يقال: بأن هذه المسألة تنقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يكون ذلك في العبادات: فهنا نقدم الحقيقة الشرعية لأن هذا هو المتبادر من مراد الشارع، فمثلاً: لو أن شخصاً حلف قال: والله لأصلينّ هذا اليوم: متى يبر بيمينه؟

الصلاة لها حقيقة شرعية ولها حقيقة لغوية، حقيقة الصلاة الشرعية: التعبد لله سبحانه وتعالى بأقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، وأيضاً لها حقيقة لغوية وأن المراد بالصلاة هو: الدعاء فأيها نقدم؟

شرح رسالة ابن سعدي في الأصول · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح رسالة ابن سعدي في الأصولص ٢٩