لما جاء بأبيه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأسه ولحيته كالثغامة (الثغامة هذا نبت أبيض، بياضه يشبه بياض الشيب)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: غيروهما وجنبوهما السواد (1) " فقوله "جنبوه السواد" هل هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو هو مدرج؟ فالذين قالوا بالتحريم، قالوا: بأن قوله " جنبوه السواد " من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والذين قالوا بالكراهة، قالوا: بأن هذا ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو في الحديث، وعلى هذا لا يحرم وإنما يكره، وأيضاً ورد الأحاديث في تحريم الصبغ بالسواد لكنها لا تثبت، ومن ذلك ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " سيكون أقوام يصبغون بالسواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة (2) " والأقرب من هذين القولين هل التغير بالسواد محرم أم مكروه؟
فالأقرب في هذا والله أعلم الكراهة، كما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وأنه لا يحرم وأن قوله " جنبوه بالسواد" لا يثبت مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأحسن للإنسان أن يغير بالأدهم ونحو ذلك وأن يتجنب السواد.
ويسن الاستحداد وحف شارب, ..............................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" ويسن الاستحداد " الاستحداد: هو حلق العانة بالحديد، والعانة: هي الشعر الذي
يخرج حول القبل، واختلف العلماء رحمهم الله في الشعر الذي يخرج حول الدبر، هل هو من العانة فيستحب حلقه، أو ليس من العانة؟
(1) 1 مسلم.
(2) 2 أحمد وأبي داود والنسائي.