تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤلف : لا يشترط رضا المحال عليه لأن المحيل له أن يستوفي الحق بنفسه وله أن يستوفيه بنائبه ، ونائبه المحال أو المحتال .

وإذا كان كذلك فإن المحال عليه لا يشترط رضاه .

بقينا في المحال هل يشترط رضاه ؟

قال المؤلف : لا يشترط رضاه إن أحيل على مليء ، وهذا هو المشهور من المذهب .

بل يجب عليه أن يتحول إذا كان المحال عليه مليئاً ، وسيأتي تفسير المليء .

والرأي الثاني : رأي أكثر أهل العلم : أن المحال يشترط رضاه .

ولكل منهم دليل :

أما دليل الحنابلة الذين قالوا لا يشترط رضا المحال فاستدلوا : بالحديث قوله صلى الله عليه وسلم :( وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع ) والحديث صريح بالأمر .

وأما دليل الجمهور الذين قالوا يشترط رضاه قالوا : إن الله عز وجل يقول :( ما على المحسنين من سبيل ) والمحال محسن أحسن عليك بالقرض فلا يلزمه أن يتحول ويأخذ حقه من ير الجهة التي أقرضها .

وقالوا أيضاً : أن الذمم تختلف وتتفاوت من حيث العسر واليسر وسهولة الاستيفاء وعدمه ، فقد يكون المحيل أسهل من المحال عليه فلا يلزمه أن يستوفي حقه من غير الجهة التي عقد معها .

وكلا القولين قول الجمهور والحنابلة قول قوي ويمكن أن يقال بالتفصيل :

إن كان سبب الحق قرضاً فإنه لا يلزمه أن يتحول لأنه محسن ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال :( خيركم أحسنكم قضاءً ) وما دام أنه لا يرغب أن يتحول على هذا ، فنقول لا يتحول لأن هذا من سوء القضاء ، مادام أنه لا يرغب أن يتحول وهو محسن ( وما على المحسنين من سبيل ) .

وإذا كان سبب الحق ليس قرضاً كثمن مبيع أو قيمة متلف أو أرش جناية أو نحو ذلك فإنه يلزمه أن يتحول لعموم الحديث .

" إن أحيل على قادر "

يعني يجب عليه أن يتحول كما سبق في المذهب لكن يشترط أن يكون المحال عليه قادر على الوفاء .

أما إذا كان غير قادر على الوفاء فإن المحال لا يجب عليه أن يتحول .

*من هو المليء ؟

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٦٠٩