تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلة : كما سلف أنه إذا اختلف الجنس فإنها تنتقل إلى كونها عقد معاوضة ، فلو كان يريد منه ريالات ، قال أنا أريد من زيد جنيهات أو دينارات أو دراهم اذهب وخذها منه ، نقول بأن هذا لا يصح بل لابد أن يتفق الدينان في الجنس .

" ووصفاً "

إذا اختلفا في الصفة ، يقول المؤلف : لا يصح ، وهو قول أكثر أهل العلم .

مثاله : يريد منه براً متوسطاً فأحاله على من يريد منه براً جيداً ، اتفق الجنس لكن بالنسبة للصفة اختلفت ، هذا جيد وهذا متوسط ، يقول المؤلف رحمه الله : لا يصح .

والرأي الثاني : رأي بعض الشافعية ، أن هذا صحيح ولا بأس به ، وهو الصواب .

وكما أسلفنا أن الحوالة عقد إرفاق وإذا أحاله على أجود يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم :( خيركم أحسنكم قضاءً ) .

" وحلولاً وأجلاً "

أيضاً لابد أن يتفقا الدينان في الوقت في الحلول والأجل .

فمثلاً لو كان أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً ، أو كان أحدهما يحل بعد أسبوع والآخر يحل بعد أسبوعين ، لا يصح لابد أن يتفقا في الحلول ، أن يكون كلاً منهما حالاً .

أو يتفقا في الأجل كل منهما يحل بعد شهر .

فلو اختلفا في الحلول والأجل : لا يصح .

وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو المشهور من المذهب .

والخلاف في هذه المسألة كما في الخلاف في المسألة السابقة .

والصحيح : أنه إذا اختلف الحلول والأجل أن هذا لا يؤثر .

فلو أنه أحاله بدين حال على دين مؤجل أو أحاله بدين مؤجل على دين حال فإن هذا لا يضر لما ذكرنا أن الحوالة من طرق استيفاء الديون وإذا كان كذلك فإن الشارع يخفف فيها ويسهل ويوسع لأن اشغال الديون بالذمم ليس مراداً للشارع .

الشارع لا يريد مثل هذه الأشياء ، ولهذا تقدم لنا في القرض أنه يكره إلا لحاجة .

فنقول الصحيح في ذلك : أن الاختلاف في الحلول والأجل أن هذا لا يضر لأنه كما أسلفنا هذه كلها من قبيل مصلحة المحيل ومصلحة المحال لما في ذلك من إبراء ذمة المدين واستيفاء الدائن .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٦٠٧