تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه المسألة تتعلق بانتفاع المرتهن بالعين المرهونة لأن هذا المرتهن أخذ السيارة أو البقرة رهناً بدل ثمن المبيع أو بدل القرض ، فهل له أن ينتفع بلبنه أو السيارة أو الكتاب الذي أخذه رهناً أو ليس له ذلك ؟

نقول هذا ينقسم إلى أقسام :

القسم الأول : أن يكون الرهن حيواناً يركب أو يحلب ، نقول له أن ينتفع بقدر النفقة ، لما ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ولبن الدر يشرب بنفقته إن كان مرهوناً ) .

وهذا أذن فيه الشارع حتى لو لم يأذن فيه الراهن .

لو قال الراهن لا تنتفع به علي أنا نفقته سآتي بها لا تركب .

نقول أذن له الشارع .

وهذا مذهب الإمام أحمد خلافاً للجمهور يقولون : لابد من إذن الراهن .

والصواب : ما ذهب إليه الإمام أحمد أنه له أن ينتفع به مادام أذن له الشارع ولو لم يأذن الراهن .

وحينئذ الركوب والحليب لا يخلو من ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن يكون بقدر النفقة ، فالراهن لا له ولا عليه.

مثلاً هذه البقرة تحتاج إلى عشرون ريال نفقة في اليوم ويخرج منها حليب بقدر عشرون ريال ، فنقول الراهن لا له ولا عليه .

الحالة الثانية : أن يكون الركوب والحلب أكثر من النفقة ، نقول الفاضل يكون للراهن لكن يبقى رهناً .

مثلاً حلبها بعشرون ريال ما تحتاجه هذه البقرة عشر ريالات ، نقول يحسب عشرة ريال للراهن وتبقى رهناً مع العين المرهونة .

الحالة الثالثة : أن تكون النفقة أكثر من الحليب والركوب .

فنقول يحسب المرتهن الزائد ويكون على الراهن .

القسم الثاني : أن يكون الرهن حيواناً لكنه لا يركب ولا يحلب وإنما ينتفع به كما لو كان رقيقاً ، فهل للمرتهن أن يستخدمه مقابل أن ينفق عليه أو ليس له ذلك ؟

الجمهور على قاعدتهم ليس له ذلك لأنهم يشترطون حتى فيما يركب ويحلب الذي أذن فيه الشارع يشترطون إذن الراهن .

والحنابلة يوافقونهم في هذه المسألة فهم يتقيدون بما ورد فيه النص .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٥٩١