تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ويملك بقبضه "

القرض هل يملك بمجرد العقد أو لابد فيه من القبض ؟

المؤلف رحمه الله : لابد فيه من القبض ، وعلى هذا لو قال : أقرضتك هذا الكتاب والمقترض حتى الآن لم يقبضه ، فهل المقترض ملكه أو لا يملكه إلا بالقبض ؟

للعلماء في ذلك رأيان :

الرأي الأول : لابد فيه من القبض ، وهذا قول جمهور أهل العلم .

يعني أن المقترض لا يملك القرض إلا بقبضه ، وهو المذهب .

وقاسوا ذلك على الهبة ، وقالوا الهبة لابد فيها من القبض فكذلك القرض .

والرأي الثاني : يملك بمجرد العقد ، ابن حزم وقال به الإمام مالك واختاره شيخ الإسلام رحمهم الله ، لأن الله عز وجل قال :( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وكونه يرجع ليس فيه إيفاء بالعقد .

وقوله :( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) وكونه يرجع فيه ليس فيه رعاية للأمانة .

وأما القياس على الهبة ، نقول من شروط صحة القياس : أن يكون المقيس عليه عند الأصوليين متفق عليه ليس موضع خلاف ، فإذا كان موضع خلاف فإنه لا يصح القياس عليه والهبة موضع خلاف .

المالكية في الجملة يرون أن الهبة تملك بمجرد العقد وإن لم يحصل قبض .

فالصواب : إذا تم العقد فإن المقترض ملك القرض وإن لم يقبضه المقرض للمقترض ، وهذا هو الصواب في هذه المسألة .

" ويثبت البدل "

قال : يثبت البدل ، يعني إذا تم العقد أو أن المقترض قبض القرض يملكه بذلك ، إما يملكه بالعقد على قول ، أو يملكه بالقبض على القول الثاني .، فإذا تم العقد أو تم القبض على القول الثاني فإنه يملكه المقترض ولا يلزم أن يرد عينه .

لو قال المقترض أنا أقرضتك هذا الكتاب رد علي هذا الكتاب الذي أقرضتك أياه أريد ، هل يلزم المقترض أن يرده أو لا يلزم ؟

المؤلف : لا يلزم يثبت البدل ، بدل القرض أما عينه فلا يلزم .

لو طالب المقرض المقترض أن يرد عين ما أقرضه فإنه لا يلزمه وإنما يجب عليه أن يرد البدل ، ولهذا قال : ويثبت البدل .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٥٧٠