وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وسبق أن ذكرنا أن شيخ الإسلام يرى أن العقود تنعقد بكل مادل عليه العرف من قول أو فعل متعاقب أو متراخي ، كما ذكر ذلك في البيع والهبة .
" وشروطه سبعة "
يعني شروط السلم وهذه شروط خاصة بالسلم ، ويشترط له أيضاً ما يشترط للبيع على وجه العموم .
" أحدهما انضباط صفاته كمكيل وموزون ومذروع "
الشرط الأول : أن تنضبط صفاته .
وقوله : كمكيل ، يعني أن تنضبط صفاته بالكيل أو بالوزن أو بالعد أو بالذراع .
والقاعدة في هذا : ﴿ أن كل ما أمكن ضبطه صح السلم فيه ﴾
ولا يختص هذا بالمكيلات والموزونات والمذروعات أو المعدودات التي لا تختلف بل القاعدة ﴿ أن كل ما أمكن ضبطه صح السلم فيه ﴾ .
وضبط السلع اليوم متهيأ أكثر من الزمن السابق بسبب وجود الصناعات ، فالمصانع تخرج لك سلعاً متماثلة تماماً وتخرجها بالوصف أيضاً ، فإذا اشترطت أنها تكون كذا وكذا فإنها تخرجها بحسب الشرط وحسب الوصف ، فاليوم ضبط السلع على اختلافها متهيئ أكثر مما سبق .
كان في الزمن السابق يكون باليد وقد تختلف وأما الآن عن طريق الآلات ، والآلات تضبطها ضبطاً تاماً لا تكاد تختلف .
فمثلاً لو سلم ألف ريال على أن يعطيه ألف قلم صفته كذا ، أو أسلف ألف ريال على أن يعطيه مائة ثوب صفته كذا وكذا ، أو مائة ساعة ، يصح ذلك .
ولهذا السلم الآن يصح في أشياء كثيرة سائر المصنوعات يصح السلم فيها لأنها الآن تنضبط .
فالقاعدة ﴿ أن كل شيء يمكن ضبطه فالسلم فيه صحيح ﴾ .
" فلا يصح في معدود مختلف كفواكه وبقول "
يؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن المعدود إذا كان لا يختلف فإنه يصح السلم فيه ، وعلى هذا نقول : المعدود ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : معدود لا يختلف في الحجم ، فهذا يصح السلم فيه .
القسم الثاني : معدود يختلف ، فهذا لا يصح السلم فيه .