تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا قالوا ربوي فالمراد : بالربوي على المذهب المكيل والموزون ، فكل مكيل يسمى على المذهب ربوي عند الحنابلة ، والموزونات يسمونها ربويات ، ومن أين جاءت هذه التسمية ؟

كما سيأتي في باب الربا حديث عبادة وحديث أبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الذهب بالذهب والفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء ) .

هل هذه الأشياء الستة هي معدودة أو محدودة ؟ هل الربا لا يجري إلا في هذه الأشياء الستة أو يجري في غيرها ؟

جمهور العلماء رحمهم الله ومنهم الأئمة الأربعة : أن الربا يجري في هذه الأشياء الستة وفي غيرها .

غيرها الذي يقاس عليها ما هو ؟

لابد أن نفهم العلة ، لماذا الشارع جعل الربا في هذه الأصناف الستة دون غيرها ؟

فلابد أن نفهم العلة لكي نلحق غيرها بها .

فاختلف العلماء في علة الربا في هذه الأصناف الستة .

المشهور من مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة : أن العلة هي الوزن والكيل ، الوزن في الذهب والفضة والكيل في الأصناف الأربعة الباقية ، وعلى هذا قالوا يجري الربا في كل مكيل وكل موزون ، ويسمون المكيلات والموزونات يسمونها بالربويات ، لأن الربا يجري في المكيلات والموزونات .

قالوا العلة في الذهب والفضة أنهما موزون فيجري الربا في كل موزون .

والعلة في الأصناف الأربعة كونها مكيلة فيجري الربا في كل مكيل .

وعند الشافعي رحمه الله : أن العلة في الذهب والفضة جوهر الثمنية يعني كونها ذهباً وفضة .

والعلة في الأصناف الأربعة : الطعم كونها مطعومة ، وعلى هذا يجري الربا عندهم في الذهب والفضة وفي سائر المطعومات .

وعند الإمام مالك رحمه الله : العلة في الذهب والفضة جوهر الثمنية ، وأما العلة في بقية الأصناف الأربعة : الاقتيات والادخار كونها مقتات مدخرة ، وعلى هذا يجري الربا عندهم في الذهب والفضة ويجري في القوت المدخر .

شرح عمدة الطالب · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عمدة الطالبص ٤٦٤