وكذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لما قالت : يا رسول الله ألا نبني لك بيتاً بمنى أو بناء يظلك من الشمس ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( إنما هو مناخ من سبق ).
يعني من سبق إليه فهو أحق به .
وهذا ما ذهب إليه المؤلف : أن بيوت مكة لا تباع ولا تؤجر .
والرأي الثاني : رأي الجمهور أن بيوت مكة تباع وتؤجر ، واستدلوا بقوله تعالى :( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم )
فقال :( وأموالهم )، أضاف المال إليهم وأضاف الديار إليهم والعقار من المال .
واستدلوا بما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( وهل ترك لنا عقيل رباع أو دور ) حديث أسامة وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنه لما خرج الصحابة رضي الله عنهم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأقاربه باع عقيل نصيبهم ، فهذا يدل على أن بيعه ماض .
واستدلوا أن عمر رضي الله عنه اشترى داراً للسجن بمكة .
فالصواب في هذه المسألة : ما ذهب إليه جمهور العلماء وأن رباع مكة تباع وتؤجر .
" ولا نقع بئر ونحوه قبل حوزه "
وهو الماء المنتقع المتجمع يعني إذا حفرت البئر ستجد الماء متجمعاً منتقعاً ، فالمؤلف رحمه الله هذا الماء الذي يتجمع في جوف البئر إذا حفرت لا يجوز لك أن تبيعه .
ودليل ذلك أن الناس شركاء في ثلاث ومنها الماء والكلأ والنار .
فإذا حفر الإنسان بئراً ووجد الماء فإنه لا يجوز له أن يبيعه لكن إذا أخرجه ووضعه في الخزانات والأواني له أن يبيعه ، لكن يقولون العلماء هذا الذي حفر هو أحق به من غيره يعني يستقي فإن فضل شيء فإنه لا يمنع الناس منه ولا يحق له أن يبيعه .
والماء يقسمه العلماء إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : المياه العامة كماء الأنهار والأودية والبحار ونحو ذلك ، فهذه المياه الناس شركاء فيها .
القسم الثاني : المياه المحوزة التي يحوزها الإنسان بالظروف والأواني والخزانات ونحو ذلك هذه المياه ملك لمن حازها .