أبو حنيفة : يجوز أن يباع السرجين النجس وكانوا يتبايعونه في الأعصار والأمصار بلا نكير ولأن الأصل في ذلك الحل ولأنه ينتفع به في تسميد الزروع والأشجار فيصح بيعه ، وهو الأقرب والله أعلم لأن الأصل في ذلك الحل .
" ودهن بخسين "
والدهن ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : أن يكون دهناً نجساً وهو الذي أصله وذاته من عين نجسة مثل شحم الميتة دهن نجس ، شحم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، شحم الحمار الأسد النمر ونحو ذلك شحم الخنزير ، فالمؤلف رحمه الله على أنه لا يصح بيعه ويدل لهذا ما تقدم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه وفيه قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم ( أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( لا هو حرام ) .
القسم الثاني : دهن متنجس يعني أصله وذاته طاهر ولكن طرأت عليه النجاسة .
ولنفرض عندنا دهن شاة أو بقر أو إبل ذكي ذكاة شرعية وأخذنا الشحم وأذبناه فصار دهن هذا الدهن وقعت عليه نجاسة من البول ونحو ذلك من النجاسات فهل يصح بيعه ؟
المشهور من المذهب : أن الدهن حتى ولو كان متنجساً لا يجوز بيعه ولا يصح وعلتهم أن الدهن المتنجس لا يطهر بالغسل .
والرأي الثاني : يصح بيعه الدهن المتنجس ، وهو الصواب لأنه يطهر بطرق التطهير المختلفة ، يطهر بالغلي والطبخ بالإضافة إلى غير ذلك من طرق التطهير المختلفة ، وسبق أن بينا أن النجاسة عين مستقذر شرعاً تطهر بأي مطهر فإذا طهرت بأي مطهر كفى ذلك .
" ويجوز استصباح بمتنجس في غير مسجد "
المؤلف رحمه الله والمشهور من المذهب : يرون أن الدهن المتنجس لا يصح بيعه لكن يقولون يجوز الانتفاع به فالفرق بين الدهن النجس والدهن المتنجس أولاً : من حيث التعريف كما سلف .
ثانياً : من حيث انتفاع فالدهن النجس لا ينتفع به وأما الدهن المتنجس يجوز الانتفاع به وكل منهما لا يصح بيعه فينتفع بالمتنجس لا بالنجس .