والعلماء رحمهم الله لهم في ذلك رأيان:
1 – الرأي الأول: أن التيمم مبيح، كما ذهب إليه المؤلف رحمه الله أو كما يؤخذ من كلامه رحمه الله، وهو قول الإمام مالك والشافعي رحمهما الله.
2 – الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله: أن التيمم رافع وليس مبيحاً. ولكل منهم دليل أما الذين قالوا: بأنه مبيح، استدلوا بأدلة، من هذه الأدلة حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه: لما أجنب وخشي على نفسه إن اغتسل من شدة البرد، فتيمم وصلى بأصحابه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " صليت بأصحابك وأنت جنب (1) " فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - جنباً، مما يدل على أن حدثه لم يرتفع- الجنابة لم ترتفع- وإنما أبيح له أن يصلي بالتيمم، وكذلك أيضاً استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر رضي الله عنه " الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته (2) "، قال " وليمسه بشرته "، هذا يدل على أنه ليس رافعاً، حديث عمران رضي الله عنه في صحيح البخاري، في قصة الرجل الذي أجنب ولم يجد ماءاً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " عليك بالصعيد فإنه يكفيك " فلما جاء الماء قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " خذ هذا فأفرغه عليك (3) " مما يدل على أنه مبيح وليس رافعاً.
والذين قالوا: بأنه رافع استدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه طهوراً وسماه وضوءاً، والطهور مطهر
...........................................................................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" الصعيد الطيب وضوء المسلم " " طهور المسلم " وهذا يدل على أنه رافع وليس مبيحاً،
(1) رواه البخاري.
(2) رواه أبي داود وصححه الألباني.
(3) رواه البخاري ومسلم.