القول الثاني : أن الطبيب إذا أخطأ فتلف بخطئه نفس فما دونها وجب عليه ضمانها بالدية، وتكون في مال الطبيب ، ولا تتحملها العاقلة ، وهذا القول مروي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - (1) ، وذكره بعض المالكية (2) .
أدلة هذا القول :
* ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن رجلاً كان يختن الصبيان فقطع من ذكر الصبي فضمنه(3).
مناقشة هذا الأثر :
نوقش بأنه قد ورد عن عمر رضي الله عنه خلافه ، فقد روى أبو المليح (4) أن ختانة كانت بالمدينة ختنت جارية ، فماتت فجعل عمر رضي الله عنه ديتها على عاقلتها ، وهذا الأثر أولى لموافقته للقياس ، وهو أن الخطأ تحمله العاقلة.
* ورد أن امرأة خفضت جارية فأعنتتها فماتت ، فضمَّنها علي رضي الله عنها الدية (5).
ونوقش : بأنه ضعيف لا يثبت .
ويمكن أن يناقش أيضاً : بأنه يمكن حمله على أن علياً رضي الله عنه ضمنها الدية على عاقلتها ، ونسبت إليها لأنها مستببة فيها ، أو أنه ضمنها في مالها لكونها ليست من أهل المداواة .
الترجيح :
(1) - الاستذكار لابن عبد البر 25/53-55 .
(2) - ينظر : بداية المجتهد لابن رشد 2/418 ، والاستذكار لابن عبد البر 25/53 ولم ينسبه لأحد ، وكأن ابن عبد البر يميل إليه .
(3) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 9/470 ، (ح18045) .
(4) - أبو المليح بن أسامة بن عمير بن عامر الهُذَلي ، البصري ، قيل : اسمه زيد ، وقيل : عامر، وقيل غير ذلك . مات سنة (98هـ) ، وقيل : سنة (108هـ) ، ثقة .ينظر : الجرح والتعديل 6/178 ، تقريب التهذيب لابن حجر 8390 .
(5) - ابن أبي شيبة 9/322 ، (ح7645) ، وفي إسناده سعيد بن يوسف ، وهو ضعيف . (انظر: التقريب 1/309) .