فقصص أولياء الله من الأنبياء والمرسلين والصالحين والشهداء وغيرهم تثبت القلب وتورثه صلاحاً واستقامة، فإنه من نظر في سير القوم بعلمٍ وبصيرة أحيا الله قلبه، وأصلح سريرته لا سيما سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنها من أعظم ما يزيد الإيمان، ويصلح القلب والجنان.
الدواء الثامن: صحبة الأخيار والمتقين الأبرار؛ فإنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، قال الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾ (الكهف: 28)، وروى الإمام أحمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)) (1) ، وقال مالك بن دينار: ((إنك أن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الحلوى مع الفجار)).
فاحرص على صحبة الأبرار والأخيار، احرص على
صحبة الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى، فإن صحبتهم حياة للقلوب، قال أحد السلف: ((إن كنت لألقى الرجل من إخواني فأكون بلقياه عاقلاً أياماً)). وقال الآخر: ((كنت أنظر إلى أخ من إخواني فأعمل على رؤيته شهراً)).
هذه أصول دواء القلب وأسباب صلاحه؛ فاحرص على فهمها وحسن العمل بها، فإن السعادة الحقيقية لا تحصل إلا بسلامة القلب وصحته، لا أكمل ولا أسعد ولا أطيب ولا ألذ ولا أنعم من حياة الذين صلحت قلوبهم وطابت سرائرهم.
(1) المسند (2/303)، (8015) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.