تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتوبة سعي من مساعي القلب لابد له منها ليصلح ويستقيم، فكثرة التوبة وتجديدها ودوام الاستغفار مما يصلح القلب ويطهره ويدفع لعمل الصالحات. وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث الصحيح: ((إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)) (1) فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه يزيل هذا الغين عن قلبه بالاستغفار، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بغيره ممن أثقلت كاهله الذنوب، واستكثر من المعاصي والسيئات؟ أليس بحاجة إلى استغفار كثير يصلح به فساد قلبه؟ بلى والله ما أحوجنا جميعاً إلى ذلك، فإن العبد إذا تاب من الذنوب استفرغ من قلبه تخليطاته حيث خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فإذا تاب من الذنوب تخلصت قوة القلب وإرادته للأعمال الصالحة، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه، قال تعالى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ (الأنعام: من الآية122).

فهذا مثل ضربه الله تعالى لمن كان ميت القلب بالكفر والجهل، فهداه الله بالتوبة من ذلك وأحياه بالإيمان، وآتاه نوراً يستضيء به، ويمشي به في الناس.

الدواء الخامس: دعاء الله وكثرة سؤاله أن يصلح قلبك ويهديك، فإن الدعاء باب عظيم من أبواب إصلاح القلوب، قال الله جلَّ وعلا: ﴿ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (الأنعام: 43).

(1) أحمد (18002).

صلاح القلب · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صلاح القلبص ٢٢