تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فهذه حال قوم كانت مناظرهم بهيَّة، وأقوالهم خلابة، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم خُشباً مسنَّدة، لا نفع فيها، فتلك مناظر لا مخبر لها، وأجرام لا أفهام لها، وهذه حال دنية لا يرضاها مؤمن لنفسه. بل لا يتم إيمان المؤمن ولا يصحُّ إلا بإصلاح باطنه وتزكية قلبه وتطييبه، فجمال الظاهر وحسنه لا يغني عن العبد شيئاً إذا كان باطنه وقلبه فاسداً قبيحاً، قال الله جلّ وعلا في الردِّ على قوم غرّهم حسن أحوالهم وجمال مظاهرهم، فجعلوا ذلك دليلاً على جمال عاقبتهم: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً ﴾ (مريم: 74) فأخبر سبحانه وتعالى بأنه أهلك أقواماً من قبل كانوا هم أحسن صوراً، وأكثر أموالاً، وأجمل أشكالاً فما أغنى عنهم ما كانوا يُمتعون ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ (غافر: 82) فجمال الباطن وسلامة القلب هو الأصل والأساس الذي يُبنى عليه الفلاح في هذه الدنيا وفي الآخرة يوم المعاد، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ (لأعراف: 26).

صلاح القلب · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صلاح القلبص ٢