تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال جلَّ شأنه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (العنكبوت: 69)، فالعزم العزمَ والبدارَ البدارَ في طلب النجاة من هذه الأدواء والآفات، فقد قال الصادق المصدوق فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: ((ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء)) (1) .

ولعَمر الله إن مَن أهمه أمر دينه، وانتبه من رقدة الغفلة، ورجا أن يكون يوم القيامة من الناجين؛ حرص غاية الحرص على معرفة أسباب سلامة قلبه، وطرائق علاجه، بعد توقي أسباب عطبه وهلاكه، ودونك بعض الأدوية التي تعينك على النجاة من هذه الآفات الكبرى والأمراض العظمى.

الدواء الأول: القرآن العظيم والكتاب الحكيم. فإن الله سبحانه وتعالى أنزله شفاءً لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، وقد خاطب الله جلَّ وعلا الناس جميعاً بذلك، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ (يونس: 57-58) وقال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاَّ خَسَاراً) (الإسراء: 82)، فالقرآن أبلغ موعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وهو والله أنفع الأدوية لما في الصدور والقلوب من الآفات والأمراض، فيه الشفاء من أمراض الشهوات، وفيه الشفاء من أمراض الشبهات، وفيه ما يوقظ قلوب أهل الغفلات.

(1) صحيح البخاري (5678).

صلاح القلب · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صلاح القلبص ١٨