تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والدليل على الشفاعة المنفية قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون﴾ (1) فنفى سبحانه وتعالى كل أسباب النجاة والخلاص من العقوبة، فقال: لا بيع فيه، فلا يفتدي الإنسان نفسه، ولا خلة أي: ليس له حبيب، ولا قريب يلتجئ إليه فيخلصه، ولا شفاعة هنا أيضاً، لا شفيع يشفع له، فينجيه من عقوبة الله - عز وجل -، هذه هي الشفاعة المنفية، فما هي الشفاعة المنفية هنا؟ هي الشفاعة الشركية، التي تكون بغير إذن الله - عز وجل -، أو تكون في من لم يرضه الله سبحانه وتعالى، ﴿والكافرون هم الظالمون﴾.

قال رحمه الله تعالى: (والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله، والشافع مكرم بالشفاعة) إذاً: فالشفاعة المثبتة هي التي من الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿قل لله الشفاعة جميعاً﴾ (2) فجميع الشفاعة لله سبحانه وتعالى، وأكد كونها له ملكاً واستحقاقاً بقوله: ﴿جميعاً﴾ فهي ليست لغيره سبحانه وتعالى، فهي له، ويهبها من يشاء، ويمن بها على من يصطفي من عباده، وهي في حقيقتها إكرام للشافع، ولذلك قال: (والشافع مكرم بالشفاعة) فالله يكرم من يشاء من عباده، بأن يجعله شفيعاً، (والمشفوع له من رضي الله قوله، وعمله بعد الإذن)، ففهمنا من هذا أنه لا تحصل الشفاعة إلا بعد إذن الله - عز وجل - للشافع، ورضاه عن المشفوع، وهذان الشرطان هما شرطا الشفاعة المثبتة في كتاب الله، كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ (3) يعني: لا أحد يشفع عنده إلاَّ بإذنه، (فمن) هنا استفهامية يراد بها النفي، فلا أحد يشفع إلا بإذنه جل وعلا، هذا شرط، والشرط الثاني: رضاه سبحانه وتعالى عن المشفوع له.

الدرس الرابع

(1) () البقرة: (254).

(2) () الزمر: (44).

(3) () البقرة: (255).

شرح القواعد الاربعة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح القواعد الاربعةص ١٩