وهو يوم النحر، ويوم الحج الأكبر؛ وإما أن تذكُر الله - عز وجل -، وتُصلي من الليل ما شاء الله أن تُصلي، وأن تعبُد الله - عز وجل -.
وقد ترجم في الصحيحين، عن أسماء بنت أبي بكر في تلك الليلة، كانت تُصلي حتى غاب القمر، حتى غاب وهي تُصلي، كلما صلت ركعتين، سألت غُلامًا لها، أغاب القمر؟ فيقول: لا، فتمضي بصلاتها؛ فدلَّ هذا أيضاً أن من المشروع، أن يُحيي تلك الليالي بالصلاة. أما إذا كان يريد أن ينام؛ فنقول: السُنة أن ينام، وأن يقتصر فقط على ركعة الوتر، وأن يُحافِظ عليها.
يبقى الحاج في مُزدلفة إلى طلوع الفجر، فإذا طلع؛ صلى الفجر في مُزدلفة، والسُنة أن يُصلي أيضًا قبلها ركعتي الفجر راتبًا. الفجر يُصليها ويُحافِظُ عليها المُسافر، ويتعهدُها دائمًا؛ كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفعلُ ذلك. فإذا صلى الفجر، استقبل القبلة، وأخذ يدعو الله، ويسألُ الله - سبحانه وتعالى - إلى أن يُسفِرَ النهار. فإذا أسفر النهار، وقبل أن تطلع الشمس، انطلق إلى مِنى؛ لرمي جمرة العقبة. فإذا أتى مِنى، ورمى جمرة العقبة، قد تحلل التحلُل الأول.
والصحيح من أقوال أهل العلم؛ أن التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة، ولو لم يُحلِّق على الصحيح، ولو لم يُحلِق، ولو لم يذبح؛ فإذا رمى جمرة العقبة؛ حلَّ له كلَّ شيء، إلا النساء، حتى يطوف بالبيت طواف الإفاضة.
فإذا رمى جمرة العقبة، تحلل التحلُّل الكامل، وبقي عليه أن يحلق شعرهُ؛ وحلق الشعر واجب، أو تقصيرُهُ واجب؛ أن يتحلل بتقصير شعرِهِ أو حلقِهِ. ولا شك أن الحلق أفضل؛ لدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمُحلقين ثلاثة بالمغفرة، إذا حلق شعره إن كان مُتمتعًا أو قارِنًا، لزِمهُ أيضًا أن يذبحَ هديَهُ، و ترتيبُ ذلك هو: رميُ جمرة العقبة، ثُم يذبحُ هديَه، ثُم يحلِقُ شعره، ثُم يطوفُ البيت طواف الإفاضة؛ هذا الترتيب الصحيح؛ أن يرمي جمرة العقبة، فإذا رمى نحر هديَهُ، فإذا نَحَرَ هديَهُ حلَّقَ رأسهُ، ولبِسَ المخيط، وتطيب، وتجمل، واغتسل، ثُم أتى إلى المسجد الحرام، وطافَ طواف الإفاضة؛ ولو قدم شيئاً أو أخَّر شيء فلا حرج؛ يعني لو طاف طواف الإفاضة، ثُم حلق، ثُم رمى، نقول لا حرج؛ لو رمى، ثُم طاف، ثُم حلق، نقول لا حرج؛ لو حلق، ثُم رمى، فالصحيح أيضًا له لا حرج؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما قُدِم شيء في ذلك أو أُخِر، إلا قال افعل ولا حرج - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد جاء الأمر بتقديم الحلق على الرمي، في