بأفواههم . فهذه الزيارة ليست لغواً - تعالى اللّه عن ذلك علواً كبيراً - وليست إطناباً زائداً ، إنما هي طريقة التعبير القرآنية التصويرية ؛ فهي التي تستحضر صورة القول ، وتحيلها واقعية كأنها مسموعة مرئية ! وذلك فضلاً على ما تؤديه من معنى بياني آخر - إلى جانب استحياء الصورة وإثباتها - وهو أن هذا القول لا حقيقة له في عالم الواقع ؛ إنما هو مجرد قول بالأفواه ، ليس وراءه موضوع ولا حقيقة ! ثم نجيء إلى ناحية أخرى من الإعجاز القرآني الدال على مصدره الرباني . ذلك قول اللّه سبحانه : ﴿ يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ﴾ ولقد كان المفسرون يقولون عن هذه الآية : إن المقصود بها أن قولتهم ببنوة أحد للّه ، تماثل قول المشركين العرب ببنوة الملائكة للّه .. وهذا صحيح .. ولكن دلالة هذا النص القرآني أبعد مدى . ولم يتضح هذا المدى البعيد إلا حديثاً بعد دراسة عقائد الوثنيين في الهند ومصر القديمة والإغريق . مما اتضح معه أصل العقائد المحرفة عند أهل الكتاب - وبخاصة النصارى - وتسربها من هذه الوثنيات إلى تعاليم بولس الرسول أولاً ؛ ثم إلى تعاليم المجامع المقدسة أخيراً .. إن الثالوث المصري المؤلف من أوزوريس وإيزيس وحوريس هو قاعدة الوثنية الفرعونية . وأزوريس يمثل الأب ؛ وحوريس يمثل الابن في هذا الثالوث . وفي علم اللاهوت الإسكندري الذي كان يدرس قبل المسيح بسنوات كثيرة "الكلمة هي الإله الثاني" ويدعي أيضاً "ابن اللّه البكر" . والهنود كانوا يقولون بثلاثة أقانيم أو ثلاث حالات يتجلي فيها الإله : "برهما" في حالة الخلق والتكوين . و"فشنو" في حالة الحفظ والقوامة . و "سيفا" في حالة الإهلاك والإبادة .. وفي هذه العقيدة ، أن "فشنو" هو الابن المنبثق والمتحول عن اللاهوتية في برهما ! وكان الأشوريون يؤمنون بالكلمة ، ويسمونها: مردوخ ؛ ويعتقدون أن مردوخ هذا هو ابن اللّه البكر ! وكان الإغريق يقولون بالإله المثلث الأقانيم . وإذا شرع
كفر اليهود والنصارى بنسبة الولد لله · الصفحة ٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كفر اليهود والنصارى بنسبة الولد للهص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي