- وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴿36﴾فصلت
44- الأمر بالإنفاق في سبيل الله
- يأمر الله تعالى عباده لينفقوا أموالهم لنصرة دين الله تعالى, والجهاد في سبيله, ولا يوقعوا أنفسهم في المهالك بترك الجهاد في سبيله , وعدم الإنفاق فيه , ويبين الله تعالى أن الإنفاق يكون من أيَّ خير يتيسر لهم من أصناف المال الحلال الطيب, ويكون هذا الإنفاق على الوالدين, والأقربين من الأهل وذوي الأرحام , واليتامى, والفقراء, والمسافر المحتاج الذي بَعُدَ عن أهله وماله. والمنفقون يجب عليهم ألا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات , مَنّاً على مَن أعطَوه ولا أذى بقول أو فِعْلٍ يشعره بالتفضل عليه, ويكون الإنفاق من الحلال الطيب ولا تقصدوا الرديء منه لتعطوه الفقراء , ولو أُعطِيتموه لم تأخذوه إلا إذا تغاضيتم عما فيه من رداءة ونقص. فكيف ترضون لله ما لا ترضونه لأنفسكم؟ واعلموا أن الله الذي رزقكم غني عن صدقاتكم, مستحق للثناء, محمود في كل حال. وهؤلاء المنفقون الذين يُخْرجون أموالهم مرضاة لله ليلا ونهارًا مسرِّين ومعلنين, فلهم أجرهم عند ربهم, ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة, ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا. ذلك التشريع الإلهي الحكيم هو منهاج الإسلام في الإنفاق لما فيه مِن سدِّ حاجة الفقراء في كرامة وعزة, وتطهير مال الأغنياء, وتحقيق التعاون على البر والتقوى; ابتغاء وجه الله دون قهر أو إكراه. ولن تدركوا الجنة حتى تتصدقوا مما تحبون, وأي شيء تتصدقوا به مهما كان قليلا أو كثيرًا فإن الله به عليم, وسيجازي كل منفق بحسب عمله.ويحث الله تعالى الناس على الإنفاق في سبيله ويحذرهم أن يبادروا بذلك من قبل أن يجيء أحدهم الموت, ويرى دلائله وعلاماته, فيقول نادمًا: ربِّ هلا أمهلتني, وأجَّلت موتي إلى وقت قصير, فأتصدق من مالي, وأكن من الصالحين الأتقياء.