تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ: اعْلَمْ أَنَّ التَّنَاسُخَ عِنْدَ أَهْلِهِ هُوَ رَدُّ الْأَرْوَاحِ إِلَى الْأَبْدَانِ فِي هَذَا الْعَالَمِ لَا فِي الْآخِرَةِ إِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الْآخِرَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلِذَا كَفَرُوا اه. وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ مَوْجُودَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهِيَ الَّتِي أُهْبِطَ مِنْهَا آدَمُ وَيَتَنَعَّمُ فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَةِ، وَفِيهِ أَنَّ مُجَازَاةَ الْأَمْوَاتِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ لَا تَفْنَى، فَيَتَنَعَّمُ الْمُحْسِنُ وَيُعَذَّبُ الْمُسِيءُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَبِهِ نَطَقَ التَّنْزِيلُ وَالْآثَارُ خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:46]. (1)

ولعل الحكمة في جعل أرواح الشهداء في أجساد الطيور الخضر، أنهم جاهدوا في سبيل الله، وجادوا بأجسادهم الكثيفة لله تعالى، وبذلوها في حب الله، وعرضوها للآلام والمشقات الشديدة وسمحوا بها للفناء، امتثالاً لأمر الله! فلما فعلوا ذلك عوضهم الله عنها أجساداً لطيفة في دار النعيم الباقي.

ولعل الحكمة في اختيار الطيور ذوات اللون الأخضر والقناديل المعلقة في ظل العرش هي: إن ألطف الألوان هو اللون

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2464)

جزاء الشهداء يوم القيامة · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جزاء الشهداء يوم القيامةص ١٠٢