: إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان.
البخاري في صحيحه (7114)
وعن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا الشعثاء يقول: كنت مع عبد الله بن مسعود وحذيفة فقال حذيفة: ذهب النفاق فلا نفاق , وإنما هو الكفر بعد الإيمان فقال: ابن مسعود لم يقل هذا فتلا حذيفة ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾ إلى قوله: ﴿ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ قال: فضحك عبد الله. قال حبيب: فرجعت إلى أبي الشعثاء. فقلت: من أي شيء ضحك عبد الله؛ فإن الرجل ربما ضحك من الشيء الذي ينكره ويعجب منه؟ قال: لا أدري.
مسند ابن الجعد (1|95) وأبو نعيم في الحلية (1|280)
قال ابن حجر: والذي يظهر أن حذيفة لم يرد نفي الوقوع , وإنما أراد نفي اتفاق الحكم لأن النفاق إظهار الإيمان واخفاء الكفر ووجود ذلك ممكن في كل عصر , وإنما اختلف الحكم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم ويقبل ما أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه , وأما بعده فمن أظهر شيئا فإنه يؤاخذ به , ولا يترك لمصلحة التآلف لعدم الاحتياج إلى ذلك , وقيل غرضه أن الخروج عن طاعة الامام جاهلية , ولا جاهلية في الإسلام أو تفريق للجماعة فهو بخلاف قول الله تعالى: ﴿ولا تفرقوا﴾ وكل ذلك غير مستور فهو كالكفر بعد الإيمان.
الفتح (13|74)