تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخيبة تدفع المغلوب إلى المعاودة عسى أن يعوِّض في الثانية ما خسر في الأولى، والغالب تدفعه لذة الغلبة إلى التكرار، ويدعو قليله إلى كثيره، ولا يدعه حرصه ليقلع، وعما قليل تكون الدائرة عليه وينتقل من نشوة الظفر إلى غم الإخفاق، وهكذا دواليك مما يربط كليهما بمنضدة اللعب فلا يكادان يفارقانها، وهذا هو السر في كارثة الإدمان في لاعبي الميسر.

من أجل ذلك كانت هذه الهواية خطراً شديداً على المجتمع، كما هي خطرٌ على الفرد، إنها هواية تلتهم الوقت والجهد، وتجعل من المقامرين أناساً عاطلين، يأخذون من الحياة ولا يعطون، ويستهلكون ولا ينتجون، والمقامر مشغول دائماً بقماره عن واجبه نحو ربه، وواجبه نحو نفسه، وواجبه نحو أسرته، وواجبه نحو أمته " (1).

صور معاصرة لليانصيب:

الصورة الأولى: تذاكر اليانصيب (اليانصيب التجاري):

وقد أُشير إليها في بداية هذا المبحث، وهي المقصودة غالباً عند إطلاق اليانصيب، وتعتمد أساساً على طرح تذاكر للبيع من خلال أكشاك منتشرة في الأسواق والمطارات وتجمعات الناس، وتعلن عن جوائز خيالية لمن يكون سعيد الحظ ويظهر اسمه في السحب.

وهذه الصورة لا خلاف في تحريمها لأنها من القِمار، وذلك لأنَّ الداخل فيها يدفع مالاً من غير مقابل، ويعلِّق آماله بالأماني الزائفة، وقد حذَّر سيِّدُنا علي - رضي الله عنه - ابنَه الحسن - رضي الله عنه - من ذلك في وصيةٍ له - فيما يُروى عنه -، حيث قال له: " وإياك والاتكالَ على المُنى، فإنها بضائع النَّوْكَى " (2).

الصورة الثانية: اليانصيب الخيري:

(1) القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام ص294.

(2) النوكى أي: الحمقى. انظر: القضاعي، أبو عبدالله محمد بن سلامة، دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم ص152.

جوائز رمضان بين الحلام والحرام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوائز رمضان بين الحلام والحرامص ٢٤