واستدلالهم هذا يدل على العجب!! وأنهم يتعلقون بمثل خيط العنكبوت، ومثلهم كمثل رجل اتهم رجلاً بسرقة ماله، وعندما طلب منه القاضي دليلاً على السرقة، قال: الدليل هو أن السمك يسبح في الماء!! فكما أنه لا علاقة بين سبح السمك في الماء وبين سرقة الرجل، فكذلك لا علاقة بين آيات توليد الليل والنهار بالإغشاء والتكوير والإيلاج والسلخ والسبح وبين دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، وأتوا بكلام كثير وتصاوير ورسومات لا فائدة منها سوى موافقة الفلكيين المعاصرين والتدليس على الناس، وقولهم هذا يدل على أنهم يلوون أعناق الآيات لتوافق قولهم ومذهبهم، بل ويؤولونها ويحرفون الكلم عن موضعه ويتبعون المتشابه من نصوص الآيات، ولديهم مقررات سابقة، وأحكام مبيَّتة، يريدون تبريرها وإقناع الناس بها، بل ويقتطعون من الآية ما يناسبهم من كلماتها ويغفلون عن بقيتها ليتم لهم الإستدلال – زعموا – فاذا كان بعض السابقين من أهل التأويل والتحريف يقتطعون الآية عن مثيلتها أوعن نسق الآيات، فهؤلاء قد اقتطعوا من نفس الآية ما يناسبهم ويغفلون عن بقيتها، فمثلاً: استدلوا بآيات اغشاء الليل النهار فقالوا: ويقول تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا (54) الأعراف، وهذه الآية جاءت لتصف تعاقب الليل والنهار عقب تمام خلق السماوات والأرض، حيث جعل الله ظلمة الليل تطلب مكان النهار، وضياء النهار يطلب مكان الليل على الأرض وهذا لايحدث إلا بدورانها سريعاً حول محورها، بحيث يتعاقب الليل والنهار، بدليل العبارة القرآنية (يطلبه حثيثاً)، وبذلك لا يبقى مكان على الأرض دائم الليل أو دائم النهار. انتهى نقلاً من موقعهم. قلت: نص الآية التي يستدلون بها هو قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) الأعراف، فهم قد اقتطعوامن الآية ما يريدون وحمّلوها المعنى الذي ويَهوون!! فمن أين لهم من الآية التفصيل السابق الذي ذكروه في طريقة إغشاء الليل النهار أشهدوا خلق ذلك، فالله تعالى قادر على أن يخلق إغشاء الليل النهار بغير التفصيل الذي ذكروه، أم أن التفصيل الذي ذكروه هو نفس كلام النظرية الفلكية التي نحن وإياهم في خلاف عليها، واذا أرادوا أن يحتجّوا علينا بآيات من القرآن فعليهم أن يأتوا من نص القرآن على المعنى والتفصيل الذي يحتجون به علينا، لا أن يأتوا بنص متشابه من القرآن فيحملونه على المعنى الذي يوافق نظريتهم وهواهم ويلزموننا به، بل عليهم أن يحملوا النص القرآني المتشابه على معنى النصوص القرآنية المحكمة الآخرى كما ذكرت في أول هذا الرد، وآيات القرآن الدّالة على دوران الشمس حول الأرض والذي به يحصل تعاقب الليل والنهار كثيرة ومحكمة، كما استدللت بآية البقرة المذكورة في أول هذا الرد ومن أراد الإستزادة فعليه الرجوع الى مقالي " جريان الشمس والقمر وسكون الأرض " الجزء الأول وهو الأدلة من القرآن، ثم أن نسق الآية دليل لنا عليهم، فإن الله تعالى ذكر الشمس مع القمر والنجوم وهذه باتفاق الناس أنها سيارة (النجوم منها سيار ومنها ثابت)، وذكر الأرض مع السماوات وهي باتفاق الناس ثابتة وهكذا في جميع آيات القرآن (راجع إن أردت التفصيل مقالي " جريان الشمس والقمر وسكون الأرض " الجزء الأول وهو الأدلة من القرآن) وكذلك نجد أن نص الآية يصف الشمس بأنها مسخرة ولا يصف به الأرض فدلت الآية أن معنى التسخير المراد ليس هو المعنى العام بل هو معنى خاص بالشمس لا توصف به الأرض – وهذا بنص الآية من غير حاجة الى إشارات ضمنية كما في استدلالاتهم - فهم قد اقتطعوا من الآية ما يريدونه ويناسب قولهم وغفلوا عن الباقي والذي قد يكون فيه دليل عليهم كما ذكرت.
وكذلك يقتطعون الآية عن النسق العام للآيات كما في استدلالهم بآية سورة الأنبياء: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) فقالوا: