القرينة تدل على أن مراده الناس فلم يعتبره من قبيل سب النبي - صلى الله عليه وسلم - (1).
الرأي الثاني: يرى الحارث بن مسكين القاضي (2) وغيره أن مثل هذا يعد جريمة ويعاقب عليها بالقتل (3).
الرأي الثالث: التوقف في حكم المسألة, وهو لأبي الحسن القابسي, وعلل بأنه يجب التوقف حتى تستفهم البينة عن جملة ألفاظه, و ما يدل على مقصده؛ لأن دم المسلم لا يقدم عليه إلا بأمر بين, وما ترد إليه التأويلات لابد من إمعان النظر فيه (4).
2 - وكذلك فيمن قال: لعن الله العرب ,و لعن الله بني إسرائيل ,و لعن الله بني آدم ,و ذكر أنه لم يرد الأنبياء ,و إنما أردت الظالمين منهم ـ إن عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان (5).
3 - و كذلك أفتى ـ فيمن قال: لعن الله من حرم المسكر ,و قال: لم أعلم من حرمه (6).
أن عليه الأدب لأن ظاهر حاله يفيد أنه لم يقصد سب الله و لا سب رسوله, وإنما لعن من حرمه من المفتين.
4 - لو قال لرجل هاشمي: لعن الله بني هاشم ـ و قال: أردت الظالمين منهم, أو قال لرجل من ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً قبيحًا في آبائه, أو من نسله, أو ولده على
(1) - الشفا ... 2/ 235.
(2) -هو: الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموي أبو عمرو المصري الفقيه, قال الخطيب: كان فقيهاً ثقة ثبتاً حمل إلى بغداد وسجن في المحنة فلم يجب فلم يزل محبوساً إلى أن ولي المتوكل فأطلقه ثم ولاه قضاء مصر، مات سنة 205 هـ. يراجع: تهذيب الكمال 5/ 281, تذكرة الحفاظ 2/ 514.
(3) - الشفا 2/ 235.
(4) - الشفا 2/ 236.
(5) - منح الجليل 9/ 231 , التلقين 2/ 506
(6) - الشفا 2/ 236.