بعد نبيكم نبي يستتاب إن كان معلنًا بذلك ,فإن تاب وإلا قتل؛ و ذلك لأنه مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: لا نبي بعدي ,مفتر على الله في دعواه عليه الرسالة و النبوة (1).
9 - يلحق بذلك أيضًا أشعار المتعجرفين في القول والمتساهلين في الكلام.
وقد قرر السلف أنه في مثل هذا إن درئ عنه القتل أن يكون عليه من الأدب, و السجن, و قوة التعزير بحسب سوء مقاله, و قبح ما نطق به, وقد جاءت الآثار شاهدة بأحكامهم في مثل هذه الحالات.
ومن ذلك ما يلي:
1 - أنكر الرشيد على أبي نواس (2) قوله:
فإن يك باقي سحر فرعون فيكم ... فإن عصا موسى بكف خصيب (3)
و قال له: يا بن اللخناء أنت المستهزئ بعصا موسى! و أمر بإخراجه عن عسكره من ليلته.
2 - ومما أخذ عليه أيضاً, و كفر فيه أو قارب ـ قوله في محمد الأمين, وتشبيهه إياه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:
تنازع الأحمدان الشبه فاشتبها ... ... خلقا و خلقا كما قد الشراكان (4)
و قد أنكروا عليه أيضاً قوله:
كيف لا يدنيك من أمل ... من رسول الله من نفره (5)
(1) - الشفا 2/ 239 - أحكام أهل الذمة 3/ 1442 - 1457 - كفاية الأخيار 1/ 647
(2) - هو: الحسن بن هانئ الشاعر المعروف و ولد بالبصرة , ورحل إلى بغداد , ومدح الخلفاء و توفي سنة 195 هـ, يراجع لسان الميزان 2/ 258 الأعلام للزركلي 8/ 50 سير أعلام النبلاء 9/ 279 معجم المؤلفين 3/ 301
(3) - ديوان أبي نواس ص 484. الشعر والشعراء 1/ 174.
(4) - الشعر والشعراء - (1/ 174) , طبقات الشعراء 1/ 64 الصناعتين ص 116.
(5) - ديوان أبي نواس ص 430. الكامل في اللغة والأدب 1/ 109.