أشدّ؛ لأنّه جزء من حبّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - أحبّهم, فهؤلاء أصحابه - صلى الله عليه وسلم - قد قتلوا أحباءهم، وقاتلوا آباءهم وأبناءهم في مرضاته, وقال له عبد الله بن عبد الله بن أبيّ: لو شئت لأتيتك برأسه، يعني: أباه (1).
7) حب القرآن الكريم الذي أتى به.
ومن علامات المحبة الواجبة أن يحبّ القرآن الذي أتى به - صلى الله عليه وسلم -، وهدى به واهتدى، وتخلّق به حتى قالت عائشة رضي الله عنها في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - ": كان خلقه القرآن" (2)، وحبّه للقرآن: تلاوته، والعمل به, وتفهّمه. ويحبّ سنته، ويقف عند حدودها.
قال سهل - رضي الله عنه -: علامة حبّ الله حبّ القرآن، وعلامة حبّ القرآن حبّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وعلامة حبّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حبّ السّنة، وعلامة حبّ السّنة حبّ الآخرة، وعلامة حبّ الآخرة بغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا ألا يدّخر منها إلا زادًا وبلغة إلى الآخرة (3).
وقال ابن مسعود: لا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن، فإنّ كان يحبّ القرآن ,فهو يحبّ الله ورسوله (4).
ومن علامات المحبة المندوبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلي:
1 - كثرة ذكره له، فمن أحب شيئًا أكثر من ذكره؛ لأنّ ذلك من لوازم
(1) - سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 432 وقال: روى البخاري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول قال: يا رسول الله لو شئت لأتيتك برأسه يعني: أباه.
(2) - أخرجه مسلم كِتَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض 4/ 104 ولفظه: قَالَ قَتَادَةُ وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ الْقُرْآنَ.
(3) - الشفا 2/ 28.
(4) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 9/ 132، انظر: شعب الإيمان، 2/ 353، مسند ابن الجعد 1/ 290.