الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، و أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) (1).
وحلاوة الإيمان تعني: انشراح صدره للإيمان, والتلذذ بالطاعة ,وتحمل المشاق في الدين في رضى الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , وإيثار ذلك على عرض الدنيا, ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته, وترك مخالفته , وكذلك محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2).
3 - وعن زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الآن يا عمر) (3) 0
فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الآن يا عمر" أي: في جميع الأحوال يرى نفسه في ملكه - صلى الله عليه وسلم - ليذوق حلاوة سنته (4)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "لا يؤمن أحدكم حتى أكون ... وهذا يعني كمال الحب له - صلى الله عليه وسلم - لا مجرد الحب.
4 - وقال سهل (5) - رضي الله عنه -: من لم ير ولاية الرسول عليه في جميع الأحوال, و يرى نفسه في ملكه - صلى الله عليه وسلم - لا يذوق حلاوة سنته
(1) - أخرجه البخاري , كتاب الإيمان , باب , حلاوة الإيمان , رقم (16) 1/ 72 رقم 16,21 و أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان خصال من اتصف بمن وجد حلاوة الإيمان رقم 43 1/ 66.
(2) - يراجع تعليقات الإمامين البخاري ومسلم: صحيح البخاري 1/ 14 صحيح مسلم 1/ 66
(3) -أخرجه البخاري كتاب الأيمان والنذور, باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (3491) ,6/ 2445 , مسند أحمد بن حنبل حديث عبد الله بن هشام, رقم (22556) 5 /.293.
(4) -الشفا للقاضي عياض 2/ 19.
(5) -لعله سهل بن عبد الله التستري أحد مشاهير العلماء والزهاد.