أما الدليل على ذلك من الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء: 107. وجه الدلالة: بيّن الله تعالى أنّه جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين أجمعين الإنس, والجن، أي: أرسله رحمة لهم كلهم ,فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة, ومن ردّها وجحدها خسر الدنيا والآخرة (1).
كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ إبراهيم: 28 – 29.
وقال تعالى في صفة القرآن: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ فصلت: 44، والمعنى: وماأرسلناك يا محمد بالشرائع والأحكام إلا رحمة لجميع الناس, والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال والعلل: أي ما أرسلناك لعلة من العلل إلا لرحمتنا الواسعة ,فإنّ ما بعثت به سبب لسعادة الدارين, ومعنى كونه رحمة للكفار: أنهم أمنوا به من الخسف والمسخ والاستئصال (2)؛ روي ذلك عن ابن عباس في معنى قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء: 107.
وأما الأدلة من السنة فكثيرة منها:
1 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل يا رسول الله ادع على المشركين. قال: (إني لم أبعث لعانًا وإنّما بعثت رحمة) (3).
(1) -تفسير ابن كثير 3/ 270، تفسير القرطبي ... 11/ 350.
(2) -فتح القدير، ... 3/ 616.
(3) -أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب البر والصلة والآداب, باب النهي عن لعن الدواب، رقم (2599)، 4/ 2006.