4 - عمليات إصلاح الفكين، حيث يكون الفك الأسفل صغيراً أو كبيراً ويحتاج إلى إصلاح (1).
5 - عملية إزالة تشويه طارئ لصيوان الأذن إذا كان متضخماً أو متقلصاً أو متآكلاً نتيجة بعض الأمراض مثل السرطان أو الجذام أو الزهري (2).
الحكم الشرعي في إجراء العمليات التجميلية الضرورية أو الحاجية:
كما سبق ذكره فإن هناك عمليات تجميلية تهدف إلى تعويض جزئي أو كلي لما فقده المريض من أعضاء نتيجة مرض أو حادث ما، وأخرى تهدف إلى إصلاح تشوه خِلقي أو طارئ أو تقويم عضو من الأعضاء لرده إلى الخلقة الأصلية التي خلق الله الناس عليها وهذه العمليات جائزة شرعاً وتشهد لذلك الأدلة الآتية:
1 - أن أكثر تلك العمليات تعتبر عمليات حاجية (3) فيجوز إجراؤها كما نص عليه الفقهاء، فالقاعدة الفقهية تنص على أن " الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة" (4) والمقصود بالحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيرا أو تسهيلا لأجل الحصول على المقصود، فهي دون أو أقل من الضرورة (5)؛ لأن الحاجة يترتب على عدم الاستجابة لها عسر وصعوبة (6). ويستند في ذلك أيضاً إلى القاعدة الفقهية: " المشقة تجلب التيسير" (7) وقد ذكر الفقهاء أن المشقة لكي تجلب التيسير لا يشترط أن تصل إلى درجة الضرورة الملجئة، ولكن يكفي أن تكون في درجة الحرج والمشقة مما تدعو الحاجة فيه إلى التيسير والتسهيل، وكما هو معروف أن وجود مثل تلك الأمور كفقدان عضو للشخص أو تشويه خِلقي أو خلقي يشكل مشقة على الشخص مما يستدعي التيسير عليه بإجراء عملية جراحية للتخفيف عنه. وقد اشترط الفقهاء في المشقة لكي تجلب التيسير أن تكون غير مصادمة لنص من النصوص الشريعة (8) وإجراء عمليات تكميلية أو تحسينية لمن يعاني من تشوه أو فقدان عضو لا يصادم نصوصاً شرعية، ويعتبرذلك من باب التداوي الذي أذن به الشرع، فهي ليست في أصل الخلقة السليمة وإنما تعتبر عيوب طارئة أو مشوهة للخِلقة الأصلية فتدخل في باب التداوي وهو مأذون به شرعاً كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم" (9).
2 - إن العمليات السابقة فيها إزالة ضرر عن الشخص المريض، وذاك الضرر يكون حسياً أو مادياً، وهناك مجموعة من القواعد الشرعية التي يستند عليها في ذلك مثل: "الضرر يزال " و" الضرر يدفع بقدر الإمكان" (10)، كما أن بقاء المرء بمثل ذلك التشويه يُلحق به مشقة وحرجاً والله عز وجل يقول في محكم كتابه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج:87]،، فُييسر على المريض الذي أصابه التشوه سواء كان خِلْقياً أو طارئاً برفع ذلك الأمر عنه ومحاولة إصلاح ذلك التشويه.
(1)) ... محمد رفعت: المرجع السابق.
(2)) ... المرجع السابق.
(3)) ... الحاجة عند الأصوليين: هي التي يفتقر إليها من حيث التوسع، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة بفوت المطلوب أنظر: الشاطبي: الموافقات، حـ 2، ص 326.
(4)) ... الزرقا: شرح القواعد، ص 209.
(5)) ... الضرورة عند الأصوليين: هي التي لا بد منها في القيام بمصالح الدين والدنيا، فإن فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، وهي خمس مراتب: حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، المال أنظر: المصدر السابق.
(6)) ... ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 48
(7)) ... السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 157
(8)) ... الزرقا: شرح القواعد، ص 157
(9)) ... رواه الترمذي، جـ 4، ص 383، رقم 1963 وقال: حديث حسن صحيح. 7) الزرقا: شرح القواعد، ص 179،207.
(10)) ... الزرقا: المرجع السابق، ص 207.