تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشترط أن لا يترتب على التداوي به ضرر مساو أو أكبر من الضرر الذي سيزال و يستند إلى ذلك مجموعة من القواعد الفقهية:

1. "الضرر لا يزال بمثله" (1)، و بما أن الضرر لا يزال بمثله فمن باب أولى أن لا يزال بضرر أكبر منه، فينظر في مجال العلاج التقشير أو استخدامه و يوازن ما بين النفع و الضرر فإن غلب النفع الضررالذي سيزال جاز، و إلا فلا يجوز، و هناك قواعد أخرى يستند عليها في ذلك مثل:

a. " الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف" (2).

b. " يختار أهون الشرين" (3).

2. إن مسألة المعالجة ينبغي أن تكون تحت إشراف طبيب أمين لا يكون هدفه الاعتبارات التجارية والربح المادي، فينبغي أن يبين للمريض المضاعفات التي يمكن أن يتعرض إليها، وألا يجري العملية إلا إذا غلب على ظنه إزالة الضرربذلك الإجراء.

3. أما الجانب التجميلي البحت فينبغي التفريق فيه بين أنواع التقشير ودرجاته فالتقشير السطحي هو إزالة للطبقة الخارجية للجلد، وهي طبقة ميتة تسقط باستمرار وتتجدد، لذلك فإن تقشيره بإزالة هذه الطبقة السطحية لا يكون تدخلاً في خصائص الجلد ولا طبقاته، وليس فيه تغيير لخلق الله، وليس فيه أي تدليس ولكن الجلد يصبح حساساً لذلك لابد من اتباع إرشادات الطبيب أو الطبيبة لئلا يُصاب الوجه بالتهيج عند التعرض الشديد لأشعة الشمس.

أما التقشير المتوسط والعميق، والصنفرة وغير ذلك فهو سلخ للطبقات الثانية وجزء من الطبقة الثالثة للجلد، وهو تدخل في خلق الله، وإدخال للبشرة في مضاعفات غير مأمونة، ولا يجوز للأنسان أن يدخل نفسه في أخطار لأجل الحسن، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن ذلك قريب من الوشم، فالوشم حقن مادة ملونة في الطبقة الثانية من الجلد، وهذا سلخ للطبقة الثانية وأجزاء من الطبقة الثالثة دون حاجة ضرورية للعلاج، وهذا لا يجوز شرعاً إذا كان لمجرد التحسين.

4. هناك كريمات تباع بالصيدليات لتقشير البشرة، وهذه الكريمات تنظف البشرة وتزيل فقط طبقة الجلد الميتة المتساقطة تلقائياً وهي جائزة شرعاً شأنها شأن أية كريمات أخرى للعناية بالبشرة.

4 - أخيراً أقول: إن هذه الأمور تحتاج إلى أمانة من جانب الطبيب المعالج، ووعي بالمضاعفات والمخاطر عند من تريد الإقدام على مثل تلك الأمور، وتحتاج أيضاً إلى نظرة فاحصة إلى الفائدة التي ستجنى من وراء إجراء مثل تلك العمليات قبل الإقدام عليها.

إزالة التجاعيد بواسطة الحقن

استحدثت عدة طرق لإزالة تجاعيد الوجه واليدين تتمثل في الحقن التي تعمل على إظهار الوجه بمظهر شاب وتزيل خطوط التجاعيد من الوجه وآثار الكبر أو ما يسمونه ببصمات العمر.

وهذه الحقن كثيرة منها ما كان يُستخدم سابقاً، وامتنع الأطباء عن استخدامه لأنه ثبت عدم جدوى تلك الاستخدامات إضافة إلى المضاعفات المترتبة على ذلك مثل حقن " البارافين " التي كانت تستخدم سابقاً، ثم

(1)) السيوطي: الأشباه و النظائر، ص 86.

(2)) الزرقا: شرح القواعد ص 199.

(3)) المرجع السابق، ص 204.

جراحات التجميل بين الشريعة والطب · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جراحات التجميل بين الشريعة والطبص ١٩