أفضل؟ قال: «الإيمان بالله، والجهاد في سبيله». وأنه سبب للهداية والسعادة الدنيوية والأخروية، لقوله جل وعز: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: 125]، ولأنه صارف للمؤمن عن المعصية، لقوله جل وعز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، وفي قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار عبرة وفائدة.
إذا علم هذا فليعلم أن المؤمن ينعم بمعية الله العامة والخاصة معًا؛ فإن المعية عامة وخاصة؛ فالعامة: هي الإحاطة بالعباد علمًا وقدرة وتدبيرًا وسلطانًا وكل ما يتضمنه معنى الربوبية ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4].
والخاصة: هي لأحباب الله وأوليائه، وهي بإعانتهم ورعايتهم وكفايتهم ونصرتهم وتأييدهم وهدايتهم، وتوفيقهم، وتسديدهم ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]، وقال جل وعز: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، وفي قصة الهجرة النبوية دليل على هذه المعية.
ومن كان هذا حاله فإن الله يدافع عنه وينصره ويحميه؛ لقوله جل وعز: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الحج: 38]، فيحفظهم من شر الأشرار، وكيد الفجار .. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36]، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].
فليحذر الذين يتوخون أذية المؤمنين، أو يخذلونهم ولا يناصرونهم {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا