تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أحد غريب يا حجة، إنه ابن قريتنا أحمد.. أنت تعرفينه.. تمتمت الحجة بشتائم وبدا عليها التذمر.. أنتم القرويون لا يهمكم إذا كان الرجل موجوداً أو غير موجود!! انحبس الدم في عروقه وتوردت خداه خجلاً.. أراد الاعتذار.. لا عليك لقد تعودنا على ملاحظاتها.. إلا أنها طيبة القلب، رائحة النعناع جعلته يجلس بتحفظ، حدقت في الساعة: لن يتأخر هادي..

تناولت شريطاً وضعته في آلة التسجيل، ضغطت على زر التشغيل انسابت نغمات عذبة (زي الهوى يا حبيبي. زي الهوى) عبد الحليم وشاي النعناع، لاحقت نظراته خطواتها فنسي ما أتى من أجله ازدحمت الأفكار في رأسه، صراع داخلي ما بين الوصايا وهذا الجمال المشتهى، شعر أن جدران الغرفة تضيق أكثر.. ما بك.. وهل صحيح ما تتناقله صديقاتي عنك.. ابتسم بحذر ماذا؟ أنك في مناقشاتك العامة تتحدث بطلاقة وفكر ثاقب، عندما تتكلم الكلّ يستمع إليك معجباً!! بينما ترتبك أمام الفتيات يا صديقي.. ليس تماماً يا رنا..

الحقيقة كان لرنا مكانة عنده، إنه يشتهي نضوجها المبكر، لكنه لم يملك الجرأة مثلها للبوح.. أخجلته، انحنت شعرها الأسود على كتفه، قبلته بحرارة، شعر برعشة باردة تجتاحه، وقع كأس الشاي من يده ضحكت بغنج.. لم يدرِ لماذا داهمه الخوف تساءل هل سببه الحجة؟ أو حفاظاً على صداقته مع هادي؟.. الحقيقة خوفاً من جرأة رنا وتحديها لرجولته، سمع طقطقات القفل.. إنه هادي قالت بمكر: كنت سأعطيك درساً في غرام الصبايا أيها الجاهل، وصل هادي مبللاً، المطر غزير والرياح شديدة في الخارج.. اقترب من المدفأة.. تصافحا.. (لكن يا عم ناس بتشرب الشاي مع النعناع وناس في الشوارع) غمزته بعينيها السوداوين لاحظ هادي خجله، وعبد الحليم أيضاً، جلسة شاعرية، حدق بأحمد.. أكيد أعطتك الحجة درساً في أدب الدخول إلى البيت وتابع ضاحكاً: هي لا تدري عن مجتمع القرية شيئاً، أحس أحمد أنه في دائرة الاتهام، حاول أن يغير الحديث، هات حدثنا عن اجتماعكم "هادي شاب يتقد حماساً، وجهه الأسمر يطفح بالابتسامة، جسده ممتلئ، عيناه العسليتان تنبئان عن صفات رجولية مبكرة" كان أحمد يردد أمامه: إنك تشبه السياسيين الكبار.. يبتسم هادي متجاهلاً إطراءه بتواضع وخفة.

قال هادي: يا سيدي غداً ستنطلق مسيرة كبيرة بمناسبة رحيل الزعيم العربي عبد الناصر (رحمه الله) والطلبة البعثيون مشاركون في المسيرة وأنت؟ قال أحمد: أنا لا أحب الازدحام، حدق به هادي..

جمرات الشوق · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمرات الشوقص ٥٦