تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في تلك اللحظة، فتح باب المقهى.. دخلت فتاة في مقتبل العمر، نفضت عن سواد شعرها بياض الثلج، جالت بنظراتها على الطاولات.. لم تجد ضالتها.. اختارت طاولة جانبية.. أخرجت بعض الصحف، والأوراق.. نظرت إلى ساعة يدها! قارنتها بالساعة المعلقة على جدار المقهى!! اقترب النادل ابتسمت له /أنا أنتظر ضيفاً/ قدم كأس الماء وانصرف يتمتم بمطلع أغنية لم أستطع أن أحفظ منها شيئاً!! لم يمضِ وقت طويل.. دخل المقهى رجل أبيض الشعر.. يحني قامته قليلاً، نفض نتف الثلج عن معطفه الأسود، تغيرت ملامح وجهها، غاب القلق وارتسم الفرح، نهضت مرحبة به: أهلاً أستاذ عادل.. وضع يدها بين يديه.. عفواً للتأخير.. إنها المواصلات.. ضحكت والثلج أستاذ لا تنسَ، جلسا.. أشار للنادل.. يبدو أن الأديب كان معروفاً من قبل العاملين في المقهى جيداً.. قدم النادل النارجيلة والقهوة للأديب، أمر يا آنسة: شاي لو سمحت، تهامسا ببعض الكلمات غير المفهومة؟ أخرجت من محفظتها دفتراً أنيقاً بشريط ذهبي ناولته إليه.. أخرج من جيب معطفه نظارته.. بحث عن قلم.. كأنها قرأت أفكاره.. ناولته قلما أنيقاً.. ابتسمت أرجو أن يظل ذكرى.. تمعن في تقاسيم وجهها وراح يكتب على هامش الصفحات.. ما كان يجب أن يكتبه؟!.

دمشق / 2002

((

أذهلته المفاجأة

جمرات الشوق · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمرات الشوقص ٥٢