تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونغماته حزينة تشدك إليها، جلس صامتاً وحتى لا يشعر به نسي نفسه.. نسي ما كان يضايقه، غفت عيناه، نهض الصباح، تركه مشلوحاً على إسفلت الحديقة.. نَهَرَهُ الحارس، نهض متثاقلاً، بادره الحارس: "حضرتك حولت الحديقة لفندق يا أخونا؟!!. جمع بقايا قوته، ومدّ خطواته، دون أن يعير الحارس أي التفاتة، المهم تمكن من النوم، وفي الغرفة على طاولة خشبية قديمة، وجد مجموعة رسائل، أعاد قراءتها، دعوات لحضور أمسيات ثقافية، أو حفلة خطبة، تركها على الطاولة بلا أي اهتمام، أعدّ قهوته الصباحية، تناول أوراقاً وصوراً قديمة، طالعته صورتها.. هي وحدها كانت تشده إلى الدنيا.. يقوى بها على ما يواجهه، تساءل ما الذي بدلها!!

هناك من تسلل إلى حياتها.. وجعلها تنفر منه، قرأ ما كتبته تحت صورتها (قدر أن تختبئ الكلمات، وأن تنبت الذكرى على ضفاف الياسمين والبنفسج.. تحملني إليك أبداً لهفة انتظار وشوق، مهما صدتني أوهام الدنيا عنك.. ستبقى أنت حبيبي). ظلت الكلمات وحدها تعاني من عفن الرطوبة واصفرار الورق.. وركبت هي طائرة الغربة تلهث خلف المال والرفاهية وأحلامها الوردية، وظل له الصدى، والصورة، والكلمات، والوحدة، أعوام تمضي والحزن ما زال ندياً... تتوالى عليه، مواسم البرد، ويلفه يباس الخريف.. تناول قهوته الباردة.. بهدوءٍ أخرج أوراقاً جديدة، ترك صورتها أمامه وراح يكتب!!..

دمشق 3/1/2002

((

-حلم خريفي-

جمرات الشوق · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمرات الشوقص ٣٤