لم أجد إلا الورق.. والحبر، والكلمات النافرة، حاولت أن أرحل في فضاءاتها خارجاً من عالم يسكنه الوجع والمواعيد المؤجلة.. التفت إليها، إلى متى مواعيدنا تؤجل.. نخاف أن نلتقي، يعيش فينا الوهم، كيف نؤمن حياتنا الجديدة، كيف نملك بيتاً، كم عدد الأولاد الذين سنتفق على مجيئهم؟! هذا إذا حصلنا على موافقة الأهل على الزواج؟ صفير قطار المساء أعاده من وحشة الذاكرة. قدّم لها فنجان الشاي، قدمت بدورها له فنجانه.. ابتسما، تابع كلامه: في الليل يشدني الشوق إليك، أذكر إنك تعشقين الكلمات التي أكتبها لك.. أمضي إلى الورق والحبر.. تدخلين ذاكرة الخيال والحلم، العشق صحوة الفكر، أحاول أن أستعين بالألوان، أرسم! لا شيء يشبهك، تتحولين طيفاً يخرجني من أحزاني، مع فناجين قهوتي وأوراقي وحبري أمضي حتى الفجر.. أعود إلى قهوتي وأوراقي.. أكتب لك، تحملني الأحلام بعيداً، أتخيل بيتاً يفرشه الحب، أطفالاً يلعبون بمرح.. وأنت من حولهم توزعين الابتسامات على الجميع، أخذت يده شدتها إلى صدرها، أحس بدقات قلبها... لو أن أحلامنا تصبح حقيقة، نعيش كما نحب... نقول أوجاعنا دفعة واحدة... لن يتخلص الإنسان من وجع لا يحكيه لأحد ما؟ اقتربت من أذنه، عندما أكون معك لا أشعر بالخوف "تكسره طلتك... أتعرف!!! عندما أراك اشعر إن كل خلايا جسدي تمشي إليك!؟ لا تتركني وحدي، أنت تشعرني بأنوثتي.. معك أشعر إني امرأة أكثر نضجاً من صديقاتي، تركا المقهى، مشيا بجوف الليل بحذر، يرتعشان لأقل حركة تصدر، شدهما ما رأياه على حافة النهر!! أنساهما ما بهما من ضيق، ثمة امرأة تضم إليها رجلاً، تسرح بياض شعره... تلتهب شفتاها بالقبلات كأنها تحتويه، حدقت فيه، أتدري؟ إنهما لا يشعران بالبرد... ابتسم، ضمّها إلى صدره، قالت: هنا لا أشعر بالبرد.. ضمها إلى صدره من جديد وراح يغني لها "والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا؟!... في ذلك الليل والريح غاضبة، خرجا من عالم الخوف والصقيع/ والمواعيد المؤجلة..
دمشق/ 2000/
((
سهرة رأس السنة