تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرِحَ الأطفالُ بعد أن وضع الرّجلَ الخاتم في علبةٍ جميلةٍ ولفّها بورقٍ جميلٍ، في المساء اجتمعَ الأطفالُ حول قالب الحلوى الذي أعدته الأمُ... وصاحوا بصوتٍ واحدٍ.. "كلّ عام وأنت بخيرٍ يا أمي".

وقدّموا لها الهدية، فتحت العلبة بقلبٍ يرتجفُ... شهقت يا إلهي إنّهُ الخاتم نفسهُ، أخذتهمْ إلى حضنها تحت ضغطِ نهرٍ من الدّمعِ وطيفُ من غمامِ المحبةِ لا ينتهي..!!

((

امرأة ونغنغات طفل

الليل يدخل في بوتقة الصّمت، يرتدي لونه، يخيم بثقل على المكان، ثمة امرأة تعجن اللون بأصابعها، تشكله كائنات تنبض بأحاسيسها، تعيش الحزن، امرأة غيرت عناوينها، بعد أن شحذت الغربة داخلها، واقتحم القلق ذاكرتها، تريد أن تقول شيئاً.. ثم تمتنع!...

امرأة امتهنتها الغربة، ولازمتها حقيبة السفر، شهق الفجر لها..

كصباحات وردة أيقظتها الشمس.. بخفة مدت خطواتها إلى المطبخ أعدت قهوتها، وقفت أمام المرآة، بدا وجهها منكمشاً، رسم الزمن عليه آثاراً لا تمحى، أطلت من النافذة على مدى يتسع، يئن تحت ضباب رمادي ضاق على صدرها.. تخيلت للحظة أن البيوت من حولها خاوية، والأشجار يابسة.. والنجوم فارقت بريقها، واختلطت الأشياء.. من حولها ليل بلا قمر... ولا أضواء، تناولت كأس الماء، دفعته إلى حلقها.. غصت ببقايا الكأس!.. أسندت ظهرها على النافذة، استسلمت للصمت، فكرت قليلاً كيف تخرج من هذا الضيق؟.. أخذت وعاء الماء وراحت ترش فوق أصيص الحبق آه.. هنا بقايا عطره.. تحت الياسمينة آثار شقاء يديه، تذكر كان يصنع لها عقداً منه.. ويقدمه لها، مع ابتسامة عذبة، عادت لتقف أمام المرآة من جديد، ما فعله الزمن؟!.. ضغط ثقيل على صدرها.. أرادت أن تلجأ إلى الذاكرة.. خذلتها.

وحيدة، والليل يحيط بغرفتها المنعزلة عن غرف البيت الباقية، ضوء باهت، تموت الألوان من حوله، بعض الفراشات الصغيرة ذات طنين مزعج، تشعل سيجارة، تمج منها نفساً قصيراً، وضعتها على زاوية النافذة.. ووقفت تراقب احتراقها البطيء، ليل.. وغربة.. ونافذة لا تطل إلا على الصمت.

جمرات الشوق · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمرات الشوقص ٢٥