تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأين دليل الكذب من صحابة رسول الله على رسولنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم؟

ثمَّ لو كذب أحد منهم ـ وحاشاهم ـ هل سيوافقه جميع الصحابة على كذبته تلك؟

إنَّها لإحدى الكبر!

هل يرضى (جمال البنَّا) أن يُقول القائل عنه شخصياً: ما الذي أدرانا بأنَّك لا تكذب على الناس في آرائك وفتاويك؛ لأنَّك إنسان ويجوز عليك الكذب والنسيان!! فهل يرتضي ذلك على نفسه إذا ارتضى ذلك للصحابة الكرام!

وأمَّا قوله: (إذ إن أفاضل الصحابة وكبارهم أقلهم رواية للحديث، والعكس بالعكس!).

فلا يعني هذا أن يكون المكثر من الرواية كذاباً، فإنَّ الذين أكثروا من رواية الحديث كانوا معنيين بسماعها وإسماعها، وكثير منهم كان أكثر مخالطة لرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من غيرهم من الصحابة، وكثير منهم نال بركة دعاء النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بالحفظ والفقه؛ فقد دعا ـ عليه الصلاة والسلام ـ لابن عبَّاس بأن يفقهه الله في الدين، و دعا لأبي هريرة بحفظ الحديث، و كان عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ يكتب أحاديث رسول الله ولا ينكر عليه رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فعله ذاك، وكانت عائشة ـ رضوان الله عنها ـ زوج رسول الله؛ تعلم عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أموراً لم يعلمها الصحابة، وهكذا الأمر ممَّن أكثروا الرواية عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ولقد ذكر علماء الحديث أنَّ إكثار بعض الصحابة من رواية الحديث كان بعد عهد الخلفاء الراشدين عندما اقتضى الأمر جمع حديث رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ خشية ذهاب الصحابة ووفاتهم، حيث إنَّ بعضهم كان يتورع عن الرواية، وحين شعر الصحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ أنَّ كثيراً من الصحابة قد توفاهم الله، قاموا يروون الحديث ليبلغوا لنا الدين حتى لا تندرس آثاره، وتنطمس حججه.

ونحن على يقين بأنَّ الصحابة الكبار ـ رضوان الله عليهم ـ لو علموا أنَّ أحداً من الصحابة الصغار كذبوا ـ حاشاهم ـ لوقفوا في وجوههم، وبيَّنوا الحقيقة والصواب.

والمعلوم عن الصحابة الكبار أنَّهم كانوا يحترمون مجالس أولئك الصحابة الحفظة والنقلة لأحاديث رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وكان الصحابة الكبار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ مشغولين بهموم الأمَّة العامَّة، وشؤون الخلافة

جمال البنا علام يعدونه مفكرا إسلاميا؟! · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمال البنا علام يعدونه مفكرا إسلاميا؟!ص ٥