تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمنه ما قاله أبو بصير ميمون الأعشى الشاعر المخضرم ، وهو الأعشى الكبير أو أعشى قيس ، تفريقا بينه وبين غيره من الشعراء العُشْو أي ممن يلقبون بالأعشى :

أَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ=تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا

مُوَرِّثَةٍ مَالًا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةً=لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا

doPoem(0)

ومعنى البيتين أأنت في كل عام متكلف على مشقة غزوة تورثك المال أي الغنيمة ، وتورثك رفعة في الحي ، والمقصود بالحي : القبيلة ، تشد أنت عزيمة صبرك لنهاية تلك الغزوة ؟

وإنما تنال المال والرفعة لتضييعك أطهار نسائك في هذه المدة أي لامتناعك عن استيفاء حظك منهن مع القدرة ...

قال أبو الحزم : وكما ترى هنا لم يقل : أفي كل عام وأنت جاشم ، بل قال : أفي كل عام أنت جاشم ، بدون الواو ...

وقول العباس بن مرداس السلمي الشاعر الجاهلي المخضرم :

في كُلِّ عامٍ لَنا وَفْدٌ نُسَيِّرُهُمْ=نَخْتارُهمْ حَسَباً مِنّا وأحلامَا

doPoem(0)

أظن البيت لا يحتاج إلى شرح فهو واضح ، ووجه الاستدلال بَيِّن وظاهر ، فلم يأت بالواو قبل الضمير .

وأنشد ابن الأعرابي :

أفي كل عام أنت مُهدي قصيدة=يُمَرِّق مذعورٌ بها فالنهابلُ

doPoem(0)

يقول : أفي كل عام تهدي قصيدة يُمَرِّق بها المذعور والنهابل أي يُغَنِّي بها الخائف والمسن الطاعن في العمر ؟

وفي هذه الأبيات أيضا لم يقل : أفي كل عام وأنت مهدي ...

ثم إن أحد الإخوان حفظه الله قال بأنه قد قرأ مرة كلاما لعبد الملك بن مروان في عروة بن الزبير يقول فيه : (كل عام وأنت تؤتي أُكُلك كل حين) ...

فسألته أين قرأته ؟ فقال بأنه لا يذكر ...

وعبد الملك بن مروان مع ما يقال فيه إلا أنهم وصفوه بالفصاحة وحسن البيان وهو من ضمن الثلاثة أو الأربعة الذين لم يلحنوا قط في كلامهم ، فاحترت في هذا كثيرا ، حتى أني قررت أن أترك الكتابة في هذا الموضوع حتى أعثر على ذلك الخبر .

جمع بأسماء كتب التصحيح اللغوي · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جمع بأسماء كتب التصحيح اللغويص ٣١٠