والبساطة كما تقدم في كلام العرب طلاقة الوجه. وأصل هذا الخطأ آت من اصطلاح الأطباء في تسميتهم الدواء الذي هو من مادة واحدة بسيطا، ويقابله: المركب الذي يتألف من أجزاء، كل جزء من مادة.
وقد استعمله الفلاسفة أيضا فقسموا الجهل إلى قسمين: جهل بسيط، وجهل مركب، فالجهل البسيط هو أن يكون الشخص جاهلا، ويعلم أنه جاهل. والجهل المركب أن يكون الشخص جاهلا، ويجهل أنه جاهل، فجهله مركب من جهلين. قال بعض الشعراء على لسان حمار الطبيب توما:
قال حمار الحكيم توما لو أنصفوني ما كنت أُركب
لأن جهلي غدا بسيطا وراكبي جهله مركَّب
ومما يحكى من أخبار هذا الطبيب أنه قرأ في كتاب (الحبة السوداء شفاء من كل داء) فقرأها خطأ (الحية السوداء شفاء من كل داء) فأخذ حية سوداء وصار يعالج بها المرضى، فكانوا يموتون من سمها.
وليس بالكاتب حاجة إلى أن يترك اللغة الفصحى ويستعمل اصطلاحا طبيا ليعبر به عما يريده إلا إذا كان باقِليًّا من أهل العيِّ والحصر.
وقد ارتقى الكتاب من ذلك إلى خطأ آخر، وهو استعمال التبسيط فيقولون: كتاب مبسَّط، يعني أنه أُلف بلغة سهلة غير معقدة. ويقولون: يجب تبسيط قواعد النحو، أي تسهيلها وتيسيرها، فانتقلوا من خطأ إلى خطأ، لأن التبسيط هو التوسيع، فهو بمعنى البسط، إلا أن التبسيط فيه مبالغة كالتقتيل بمعنى القتل، أي كثرته. وفعل المضاعف إذا اشترك مع الثلاثي في معنى واحد دل الرباعي على الكثرة والمبالغة في اللغة العربية، وفي أختيها العبرانية والآرامية.
اهـ كلام الشيخ تقي الدين.
-----------------------------
وكتابه هذا - تقويم اللسانين – نفيس جدا، ومن الأخطاء الشائعة التي أنكرها فيه، واشتهر الإنكار عند طلبة العلم أيضا، مسألة ''الكاف الاستعمارية''، ولعل الوقت يسعف بنقل كلامه فيها لاحقا.
عصام البشير
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى عصام البشير
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى عصام البشير